آخر تحديث: 1 / 4 / 2026م - 7:48 م

الشيخ عبد الغني عباس في عيون رفقاء الدرب وعلماء المنطقة

إبراهيم البحراني *

بصفتي لستُ ملازمًا لسماحة الشيخ بشكل يومي، ولا حاضرًا لمنبره أو لصلاة الجماعة باستمرار، ونظرًا لمعرفتي البسيطة بهذه القامة العلمية الكبيرة، حرصت هذه المرة على إشراك بعض العلماء ورفقاء درب الشيخ؛ ليعرّفوا به عبر هذه المقالة المقتضبة.

وإن كنت أعرفه بتواضعه، وابتسامته التي لا تفارق محيّاه، وقد استمعت لخطابه في بعض المناسبات الدينية، حيث يمتاز بخطاب إرشادي ديني لا يخلو من طرح مسألة فقهية، ولكن بأسلوب مختلف؛ إذ لا يكتفي بالطرح المباشر، بل يغور في عمق الفكرة، ويثير عقل المستمع عبر تساؤلات فقهية مدروسة، خاصة تلك المرتبطة بالمستجدات.

فهو يتابع تحولات الثقافة الدينية عن قرب، ويجتهد في قراءتها، ليقدّم فهمًا متجددًا، يعكس وعيًا حيًّا بالساحة الفقهية، حيث لا يقف عند حدود المألوف، بل يسعى إلى ملامسة الجديد، وفتح آفاق التفكير أمام جمهوره.

وهذا ما نلحظه من خلال تكريمه السنوي من قبل رواد مسجد الشيخ علي المرهون، بحي الشويكة في القطيف، تقديرًا لما يبذله من جهد في تقديم الخطاب الديني، وبالأخص الإرشاد الفقهي اليومي خلال شهر رمضان المبارك، حيث سار في ذلك على نهج العلامة الشيخ علي المرهون «قدس سره».

فهو يؤمّ المصلين منذ ما يقارب أربعة وثلاثين عامًا، وكان خير خلف لخير سلف.

وانطلاقًا من هذه الصورة التي عرفناه بها، جاءت شهادات العلماء ورفقاء الدرب لتؤكد هذه الملامح، وتضيء جوانب أخرى من شخصيته العلمية والاجتماعية.

الجدية والاتزان

هكذا عرفه سماحة الشيخ حسن الصفار، حيث قال:

منذ الأيام الأولى لالتحاق الشيخ عبد الغني العباس بالحوزة العلمية، توسمت في شخصيته الجدّية والاتزان، وعندما أخذ موقعه الديني في المجتمع كخطيب وإمام جماعة، تجلّت هاتان الصفتان أكثر في مسيرته الاجتماعية.

فهو جادّ في التحضير لخطابته وإرشاده الديني، ومواظب على الالتزام بأداء صلاة الجماعة، وتبيين المسائل الشرعية للمؤمنين، والقيام بمهام الإرشاد لحجاج بيت الله الحرام، كما هو جاد في برنامجه العلمي الحوزوي درسًا وتدريسًا، وتبدو عليه هذه الروح في كتاباته ومؤلفاته.

أما الاتزان والاستقامة الأخلاقية، فهو ما يشهد له به كل من اقترب منه وتعامل معه، إنه متواضع خلوق، يصغي لمن يحادثه، ويحترم من حوله، هادئ الطبع، يشارك مجتمعه في أفراحهم وأتراحهم.

إنه من النماذج المشرقة التي نفخر بها في وسطنا الديني، أسأل الله له المزيد من التوفيق والتسديد.

وانسجامًا مع هذه الشهادة، تتعزز الصورة بما ذكره سماحة الشيخ الدكتور فيصل العوامي، الذي سلط الضوء على الجانب العلمي والفكري في شخصيته، حيث قال:

سماحة العلامة الشيخ عبد الغني العباس، من نعومة أظفاره كان معدودًا من طبقة الأذكياء المتسمين بالجد والاجتهاد في التحصيل العلمي، مع ما يتمتع به من مواظبة في الحياة الدينية والاجتماعية.

وقد انعكس كل ذلك بشكل واضح على مسيرته الحوزوية، ويمكن تلمّس ذلك من خلال متابعة إنجازاته العلمية وأدائه الخطابي.

«مما يتميز به منبره التأصيل القرآني للأفكار التي يتناولها، والحرص على بيان الآفاق الاجتماعية والثقافية لها، والسلاسة في العرض، ولهذا تكون أفكاره، مع ما لها من عمق، قابلة للفهم والاستيعاب من قبل جميع الطبقات.»

«مزاولته العلمية الطويلة درسًا وتدريسًا وبحثًا أكسبته إتقانًا وضبطًا للمطالب العلمية، ومعرفة بفلسفتها، فيسع المستمع والمتابع له أن يقف على دقائق المسائل الفقهية والعقدية وبنحو متقن.»

«يُتوَّج العلامة العباس بأنه أحد الأعلام الذين ساهموا خلال السنوات الثلاثين الأخيرة في إثراء البحث العلمي ونشر روح التأصيل الديني، وحريّ بالأجيال والطاقات الواعدة أن تقترب من مثل هذه الأعلام للتزوّد منها والتعلّم من تجاربها وخبراتها.»

وفي ختام هذه الشهادات المضيئة، تتكامل صورة سماحة العلامة الشيخ عبد الغني العباس بوصفه نموذجًا للعالم الجاد، والخطيب الواعي، والمربي الحريص على ترسيخ الوعي الديني الأصيل، حيث اجتمعت في شخصيته الجدية والاتزان، والعمق العلمي، والحضور الاجتماعي الفاعل، ليبقى واحدًا من القامات العلمية التي تركت أثرًا واضحًا في الساحة الدينية والثقافية خلال عقود من العطاء المتواصل.

نسأل الله تعالى أن يمدّ في عمره الشريف، ويبارك في جهوده، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدّم ويقدّم من خدمة للدين والمجتمع، وأن يوفقه لمزيد من العطاء والتسديد، ويحفظه ذخراً للإسلام والمسلمين، إنه سميع مجيب.




‏‏‏مختص بأمراض الحيوانات
موظف /أمانة المنطقة الشرقية