تنظيم جديد لمكتبة الملك فهد يمنحها الاستقلال المالي والإداري ويعزز دورها المعرفي
أقر مجلس الوزراء تنظيم مكتبة الملك فهد الوطنية، بهدف تطوير دور المكتبة كمظلة وطنية جامعة للإنتاج الفكري، وتعزيز مكانتها كمركز معرفي متقدم يدعم البحث العلمي ويوثق التراث الثقافي والمعرفي للمملكة، وذلك من خلال منحها الشخصية الاعتبارية العامة والاستقلال المالي والإداري، وربطها تنظيميًا، مع تحديد مقرها الرئيس في مدينة الرياض، وإتاحة إنشاء فروع أو مكاتب داخل المملكة عند الحاجة.
وجاء التنظيم ليؤسس لمرحلة جديدة في عمل المكتبة، من خلال تمكينها من إدارة شؤونها بشكل مستقل ماليًا وإداريًا، بما يرفع كفاءة الأداء ويمنحها مرونة أكبر في تنفيذ مهامها، إلى جانب تعزيز دورها في حفظ الإنتاج الفكري الوطني وتنظيمه وتوثيقه ونشره، بما يتواكب مع التطورات التقنية والمعرفية المتسارعة.
وأكد التنظيم أن المكتبة تسعى إلى أن تكون مكتبة وطنية شاملة وحديثة، تعتمد على أحدث التقنيات في إدارة المعلومات، وتوفر محتوى معرفيًا متكاملاً يخدم الباحثين والمهتمين، ويسهم في نشر المعرفة وتعزيز الثقافة في المجتمع.
ومنح التنظيم مكتبة الملك فهد الوطنية مجموعة واسعة من الاختصاصات والصلاحيات التي تُمكّنها من تحقيق أهدافها، حيث تتولى جمع الإنتاج الفكري الوطني الذي ينشره الأفراد والجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة داخل المملكة وخارجها، واقتناؤه وتسجيله وفق الأنظمة ذات العلاقة، بما يضمن حفظ هذا الإنتاج وتوثيقه للأجيال القادمة.
وتضطلع المكتبة برصد كل ما يُنشر عالميًا عن المملكة من إنتاج فكري، والعمل على اقتناء المتاح منه، إلى جانب جمع الإنتاج الفكري العالمي الذي يسهم في دراسة الحضارة الإنسانية ومواكبة تطوراتها في مختلف المجالات، وهو ما يعزز دور المكتبة كمركز معرفي يربط بين المحلي والعالمي.
ويمتد دور المكتبة ليشمل جمع كتب التراث والمخطوطات والمصوّرات النادرة والمسكوكات والوثائق والمطبوعات، وغيرها من أوعية المعلومات، واقتنائها وتسجيلها وفق الأطر النظامية، بما يسهم في حفظ الذاكرة الثقافية والتاريخية للمملكة.
ويؤكد التنظيم على أهمية تطوير أدوات التوثيق، حيث تتولى المكتبة إصدار الببليوجرافيات الوطنية والفهارس الموحدة بشكل دوري، بما يغطي جميع الإنتاج الفكري الذي يتم جمعه، إضافة إلى تحليل هذا الإنتاج وتخزينه في قواعد بيانات متخصصة يتم تحديثها بشكل مستمر، بما يضمن سهولة الوصول إلى المعلومات ودقتها.
تعمل المكتبة على وضع مؤشرات أداء لقياس جودة خدماتها ومجالات عملها، ومقارنتها بالمؤشرات الدولية، بما يسهم في تحسين أدائها وتطوير خدماتها وفق أفضل الممارسات العالمية.
ويشمل دور المكتبة تقديم الدراسات الاستشارية والخدمات المرجعية للجهات والأفراد، وتنظيم وإقامة المعارض والندوات والمؤتمرات داخل المملكة وخارجها، وتمثيل المملكة في الفعاليات الدولية ذات الصلة، بالتنسيق مع الجهات المختصة.
تسهم المكتبة في التعاون مع المكتبات الوطنية والهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية، وتبادل الإصدارات والمعلومات، إضافة إلى المشاركة في وضع الخطط الوطنية لأنظمة المكتبات والمعلومات والوثائق وتطويرها، ووضع المواصفات والمعايير الببليوجرافية الوطنية ومتابعة تطبيقها.
ونص التنظيم على إنشاء مجلس أمناء يكون السلطة العليا للمكتبة، برئاسة رئيس يُعين بأمر من رئيس مجلس الوزراء، وعضوية ممثلين عن عدد من الجهات الحكومية، إلى جانب مختصين في مجال عمل المكتبة، والرئيس التنفيذي.
ويتولى المجلس الإشراف على إدارة شؤون المكتبة واتخاذ القرارات اللازمة لتحقيق أهدافها، حيث تشمل صلاحياته إقرار السياسات والخطط والبرامج، واعتماد الهيكل التنظيمي، وإقرار اللوائح المالية والإدارية، والموافقة على الميزانية والحساب الختامي، وتحديد المقابل المالي للخدمات، والموافقة على الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والعقود، وقبول الهبات والتبرعات والمنح.
يملك المجلس صلاحية إنشاء الفروع والمكاتب، وتشكيل لجان دائمة أو مؤقتة، وتفويض بعض صلاحياته للرئيس أو من يراه من أعضائه أو منسوبي المكتبة، بما يعزز مرونة العمل وسرعة اتخاذ القرار.
ويعقد مجلس الأمناء اجتماعاته ثلاث مرات سنويًا على الأقل، مع إمكانية عقد اجتماعات إضافية عند الحاجة، سواء حضورياً أو عن بُعد باستخدام الوسائل التقنية، على أن تصدر قراراته بأغلبية الأصوات، مع توثيق جميع المداولات والمحاضر وفق ضوابط محددة تضمن الشفافية.
ويشرف على إدارة المكتبة رئيس تنفيذي يُعين بقرار من المجلس، يتولى تنفيذ السياسات المعتمدة وإدارة العمليات اليومية، حيث تشمل مهامه إعداد الخطط والبرامج، واقتراح الهيكل التنظيمي واللوائح، والإشراف على إعداد الميزانية والتقارير السنوية، وتمثيل المكتبة أمام الجهات القضائية والحكومية، وتوقيع الاتفاقيات بعد موافقة المجلس، إضافة إلى إدارة الموارد البشرية والمالية.
وحدد التنظيم مصادر تمويل المكتبة، والتي تشمل المخصصات المالية من الميزانية العامة للدولة، والهبات والتبرعات والمنح والأوقاف، إضافة إلى المقابل المالي للخدمات التي تقدمها، وأي موارد أخرى يقرها مجلس الأمناء.
نص على إيداع أموال المكتبة في حساب الخزينة الموحد لدى البنك المركزي السعودي، مع إمكانية فتح حسابات أخرى في البنوك المرخصة داخل المملكة، وفق اللوائح المالية المعتمدة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية ويضمن الشفافية.
وألزم التنظيم المكتبة برفع تقرير سنوي إلى رئيس مجلس الوزراء خلال 90 يومًا من نهاية السنة المالية، يتضمن إنجازاتها والتحديات والمقترحات التطويرية، إلى جانب رفع الحساب الختامي وتزويد الديوان العام للمحاسبة بنسخة منه.
يتم تعيين مراجع حسابات خارجي لتدقيق الحسابات والمعاملات المالية، ورفع تقاريره إلى مجلس الأمناء، بما يعزز الرقابة المالية ويضمن سلامة الإجراءات.











