آخر تحديث: 5 / 4 / 2026م - 2:07 ص

حكمة التعامل

أحمد منصور الخرمدي *

مدرسة الحياة علمتنا الكثير، غالبًا يكون الصبر له حدود، والحكمة تكون لها تبصر وقياس، كل سيئ من قول أو فعل ليس بالضرورة يعطى اهتمامًا في حينه، ليس لأي قيمة تذكر أو ضرب حساب للطرف الآخر مهما كان منصبه وموقعه، فالترفع عن الجاهل والمعتوه كما هو الحال الانصراف عن المجنون.

الإنسان الواثق من نفسه يمشي بخطواته ملكًا، قيمته عند المجتمع لا تقدر بثمن، وإننا إذ نتفق مع القول إن القوة هنا لا تأتي بالاندفاع وإنما في التعقل، وهي عنوانٌ للسمو والنضج في الفكر والرفعة في الأخلاق.

إن الرد على الجهلة والمغرضين بشكل مختلف وعمّا هو معتاد، يجعلهم في حيرة من أمرهم، سوف يتبيّن لهم طال أم قصر الزمن، أنك إنسانٌ راقٍ، وأنك شخصٌ لا تهدر وقتك مع كل تفاهةٍ يروج لها كل معتوه فقد عقله وبصيرته وباع ضميره.

إن الرسالة الأولى وغير المباشرة بالترفع قد تكون اختبارٌ منك، تليها ردود واضحة، كآخر الحلول، بعد أن أعطيت للجاهل، المتكبر، المغتر بنفسه، مساحةً ووقتاً للمراجعة وعدم التجاوز، عندها أثبت قطعًا، أنك تملك القوة، قوة الردع الحازم والصارم، وأنك القادر أن تجعل حدودًا لا تسمح له وللآخرين بتجاوزها، والأهم أنك لا تتصرف بردة فعل عشوائية، وإنما بحكمة واعتدال، ولك كامل الحرية في الأسلوب والوقت المناسبين، وحينها كذلك، تجعل الجاهلين الغوغائيين في تخبط وعدم جدوى فيما يسعون إليه من تطاول، وتعنت وأساليب ضيقة والتي منها، محاولة صرفك عما هو قيم ومهم لك ولمستقبلك.

وأخيرًا، إن هذه الأساليب المشار إليها من بعض المتفوهين عبثًا من غير بصيرة، تعتبر غير أخلاقية، وقد تؤدي إلى نتائج عكسية تؤثر على العلاقات وتقلل من نزاهة واحترام الفاعل لدى الآخرين، فلا يمكن بناء علاقة بالتلاعب بالألفاظ، قد تتعدى الحدود الأخلاقية وقد تصل بعض التصرفات منها إن تكررت إلى عواقب قانونية جدية.

إننا كأفراد مجتمع نمقت مثل تلك ألاعيب، وندعو إلى نبذ هذه الأساليب الرخيصة، لتعزيز النزاهة في التعاملات مع كل البشر، كما أننا ندعو إلى بناء علاقة إنسانية قائمة على الاحترام الشريف المتبادل والتفاهم الجميل لتحقيق الاستقرار وهي علاقات صحية تدوم من دون نقص.