آخر تحديث: 13 / 4 / 2026م - 10:34 م

لا عشوائية في الرقابة.. «ميثاق التفتيش» ينهي تداخل الصلاحيات

جهات الإخبارية

طرح المركز الوطني للتفتيش والرقابة، عبر منصة ”استطلاع“، مشروع سياسة جديدة لتنظيم حملات التفتيش، مستهدفاً إرساء إطار موحد يرفع كفاءة الإنفاذ وينهي ازدواجية الجهود بين الجهات الحكومية بالمملكة.

وكشف المركز الوطني للتفتيش والرقابة أن السياسة المقترحة تعالج أبرز إشكاليات المنظومة المتمثلة في ”تداخل الاختصاصات“، عبر إرساء ضوابط تُلزم الجهات بتبني منهجيات موثقة لإطلاق الحملات.

وبيّن المركز أن هذه الخطوة التشريعية ترتبط بمؤشرات دقيقة وقابلة للقياس، بما يسهم بشكل مباشر في تحقيق المستهدفات الوطنية ورفع كفاءة الإنفاذ المؤسسي بعيداً عن الاجتهادات الفردية.

وأوضح المركز الوطني للتفتيش والرقابة أن نطاق التطبيق يمتد ليشمل كافة حملات التفتيش التي تنفذها أو تشرف عليها الجهات الرقابية، سواء أكانت مستقلة أم مشتركة.

ولفت إلى أن السياسة حددت العناصر الأساسية المنظمة للعمل الرقابي، والمتمثلة في الحوكمة، ومتطلبات التخطيط، وآليات التنفيذ، وأدوات التقييم لضمان استدامة التطوير.

وأقرّت السياسة مجموعة من المبادئ التوجيهية الإلزامية، في مقدمتها مبدأ ”التبرير والتناسب“، الذي يُلزم الجهات بتحديد دوافع موثقة تستند إلى تحليل منهجي لمستويات الامتثال وحجم المخاطر.

وأكدت التعليمات في الوقت ذاته على ضرورة اتباع مبدأ ”التخطيط القائم على النتائج“، والذي يوجب تحديد أهداف مستهدفة وربطها بإطار زمني محدد لتعزيز كفاءة استخدام الموارد التشغيلية.

وتطرقت الوثيقة إلى تعريف حملات التفتيش كأنشطة مؤطرة تُطلق لمعالجة موضوع رقابي مخصص بناءً على دوافع استثنائية، كانخفاض مستويات الامتثال أو ارتباطها بمستهدفات وطنية.

وشددت السياسة على حتمية استخدام هذه الحملات ك ”أداة مساندة“ للعمل الرقابي، وليست بديلاً دائماً عن الجولات التفتيشية الدورية إلا في الحالات التي تقتضيها الضرورة القصوى.

ووسّعت التوجيهات قائمة الدوافع المبررة لإطلاق الحملات لتشمل التغيرات الموسمية كفترات الحج والأعياد، إضافة إلى مؤشرات الحوادث المبنية على تحليل البيانات وارتفاع معدلات الشكاوى.

وألزمت في هذا السياق، كافة الجهات الرقابية باعتماد منهجيات موثقة لقياس تلك الدوافع ومراجعتها دورياً بما يتواءم مع المتغيرات التنظيمية والتشغيلية على أرض الواقع.

وأوجبت التشريعات الجديدة إعداد خطة أولية لكل حملة تفصل أهدافها ونطاقها الجغرافي، مع التحقق المسبق من عدم وجود أي تداخل مع أعمال جهات أخرى لمنع الازدواجية.

وبيّنت الوثيقة أهمية التنسيق المبكر بين الجهات الحكومية لضمان تكامل التدخلات، وتوثيق ”فرص التكامل“ لتحقيق أعلى درجات الكفاءة في توجيه الموارد البشرية والمالية.

وفي خطوة لتعزيز النزاهة والشفافية، وضعت السياسة إطاراً حازماً يفصل بين مهام الإعداد والإشراف من جهة، ومهام التنفيذ الميداني من جهة أخرى لتجنب تعارض المصالح.

وألزمت الجهات المشاركة في ”الحملات المشتركة“ باختيار جهة قيادية تتولى إدارة التداخلات ومعالجة التحديات التشغيلية، مع إخطار المركز لضمان وضوح المسؤوليات وتوحيد مسارات العمل.

وفرضت السياسة على الجهة الرقابية إعداد ”ميثاق حملة التفتيش والرقابة“ كوثيقة مرجعية أساسية وحاكمة تضبط مسار العمل من الانطلاق وحتى الإغلاق.

وأشارت إلى أن الميثاق يجب أن يتضمن المستهدفات الدقيقة، والجداول الزمنية، والدوافع الموثقة، لضمان استناد الحملات إلى أسس تحليلية راسخة بعيداً عن القرارات الارتجالية.

واستثنت التوجيهات الحملات الطارئة من شرط الانتهاء من إعداد الميثاق قبل الإطلاق في حال وجود مخاطر تتطلب تدخلاً عاجلاً، مع إلزامها باستكمال مسارات التنسيق لاحقاً.

وألزمت في الوقت عينه الجهات المطبقة بإعداد تقارير تشغيلية دورية لقياس التقدم، وتزويد المركز الوطني للتفتيش والرقابة بتحديثات منتظمة عن الملفات ذات الحساسية العالية المتعلقة بالصحة والسلامة.

ووضعت السياسة المنشورة ضوابط صارمة لإنهاء الحملات عند استيفاء معايير الإغلاق، مع منح مرونة مدروسة لتمديدها إذا ثبت تحقيقها أثراً إيجابياً مباشراً على الأهداف.

واختتمت التوجيهات بإلزام الجهات الرقابية برفع تقرير نهائي شامل للمركز، يتضمن تقييماً دقيقاً للأداء وتوثيقاً لـ ”الدروس المستفادة“ لتوظيفها في تطوير منهجيات التفتيش المستقبلية.