خارج عن الخدمة..
من الأسماء الرنانة ذات الصيت كلمة «القانون»، مع الاختلاف حول تحديد المعنى الصحيح لسيادة القانون، تبقى أهميته الماسة لتنظيم الحياة البشرية وحفظ مكتسباتها والمحافظة على سلامة البلاد والعباد. وبمعناها العام والشامل هو أن يكون الجميع تحت طائلة القانون، والخضوع لمبادئه.
وبالطبع تتطور مبادئ القانون مع تطور الإنسان وحاجته إلى مواكبة التطورات على الساحة الدولية والمستجدات على الأرض، وأن يعم مفهوم القانون الفرد والمجتمع والعالم بأسره.
ومن أجل الاستقرار، يتم تطبيق قواعده بوضوح وشفافية على الجميع بدرجة متساوية ومن دون انتقائية أو تفرقة بين بلد وآخر ومجتمع وآخر، أو حسب اللون أو الديانة أو العرق أو ما تمليه الظروف بحكم موقعه وما يملكه من ثروات يسيل لها اللعاب.
ويكون التعاطي كرسالة سماوية أو قوانين وضعية بعيدًا عن الأهواء والتفسيرات، بحيث تتحقق فيه التوازن في مجمل القضايا الحياتية دون ضغط أو نفوذ أو تهديد يفرض.
من المفترض أن تكون النتائج، بحسب ذلك، بيئة ومناخًا يسوده الازدهار والرفاهية، واقتصادًا زاخرًا بالخيرات، لكن الواقع على الأرض بعيد كل البعد عن ذلك، حيث يعيش القانون في خبر كان وخارج عن الخدمة، والأمنيات أن يكون هذا الخروج مؤقتًا.
فالخروج عن الخدمة بكل تأكيد بفعل فاعل يسعى إلى تعطيل الإصلاح ويستفيد من هذه الأعطال، بل يعمل جاهدًا بلا كلل أن لا يفعل هذه الأعطال ولتحقيق تطلعات العالم حتى في أبسط حالاتها بعيدًا عن الازدواجية وما تخلفه من كوارث يئن العالم بسببها، وتشتعل من أجلها حروبٌ في كل قارة من قارات العالم من أجل أطماع تستأثر بخيرات العالم بقوتها اللاإنسانية، واللاشرعية يكون فيه القانون الدولي في متاهات التفسيرات والإشكالات والعراقيل وتهيئة الجو للمماطلة بين الرفض والقبول، بطريقة ازدواجية فجة بين مكان وآخر.
وهذا بلا حياء من يقوم بذلك قوى عالمية تتشدق بتطبيق القانون في خطب عصماء وكلمات منمقة وأسلوب بلاغي راقٍ، والنتيجة بلا روح وفاقد للمصداقية بعيد عن الواقع، بعيد كل البعد عن مفهوم القانون.
وما يُشاهَد على أرض الواقع خير دليل ما تبتلي به الإنسانية من كوارث عابرة للقارات تنتهك في سيادة دول، كلٌّ حسب ظروفه وموقعه وتوجهه، كل ذلك أمام أنظار الهيئات الدولية والمؤسسات العالمية المختصة بتطبيق القانون.
العالم يعيش اليوم أسوأ حالاته، على أمل أن لا تطول فترة خروج «القانون» عن الخدمة طويلًا، وتنعم البشرية ولو قليلًا بالأمن والأمان.











