آخر تحديث: 25 / 4 / 2026م - 2:17 م

الشيخ الصفار: لا تستبعدوا دائرة القرابة في البحث عن شريك الحياة بالمواصفات المطلوبة

جهات الإخبارية

أكد الشيخ حسن الصفار أن الجدل الدائر حول زواج الأقارب يحتاج إلى قراءة عقلانية متوازنة، بعيدًا عن المواقف المتشنجة أو الأحكام المسبقة.

وشدد على أن رفض هذا النوع من الزواج بشكل عام لا يستند في كثير من الأحيان إلى مبررات موضوعية.

جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: زواج الأقارب بين الإيجابيات والسلبيات.

وأوضح الشيخ الصفار أن العلاقات الأسرية والروابط الاجتماعية تمثل نعمة من نعم الله على الإنسان، حيث جعل الله تعالى البشر يرتبطون بروابط النسب والمصاهرة، بما يعزز التواصل والتكافل بين العائلات والمجتمعات.

وتابع: إن الزواج من أهم الوسائل التي توسع وتعزز دائرة هذه الروابط، سواء كان بين الأقارب أو بين الأباعد.

وأشار إلى أن المجتمعات القديمة كانت تميل بدرجة أكبر إلى الزواج من الأقارب، باعتباره الأسهل اجتماعيًا والأقرب انسجامًا مع التقاليد العائلية.

وتابع: لا تزال بعض المجتمعات العربية تحتفظ بهذه الظاهرة بنسب مرتفعة، في مقابل تصاعد الإقبال حديثًا على الزواج من خارج دائرة الأسرة بسبب التحولات الاجتماعية وانتشار المخاوف الصحية المرتبطة بالأمراض الوراثية.

وبيّن أن من أبرز إيجابيات زواج الأقارب وجود قدر أكبر من المعرفة المسبقة بين الطرفين والأسرتين، حيث يعرف كل طرف طبيعة الآخر ومسار نشأته وصفاته الشخصية.

وتابع: هذه المعرفة تقلل من احتمالات المفاجآت السلبية بعد الزواج، كما يسهم تقارب العادات والتقاليد في تعزيز فرص التفاهم والاستقرار الأسري.

وأضاف إن هذا النوع من الزواج يعزز صلة الرحم ويوثق العلاقات داخل الأسرة الممتدة، فضلًا عن أنه قد يخفف من أعباء البحث عن شريك الحياة، ويسهل إجراءات الزواج، ويسهم أحيانًا في تقليل تكاليفه، إلى جانب توفير شبكة دعم عائلية أقوى عند حدوث أي خلافات أو ظروف طارئة.

وعن سلبيات زواج الأقارب قال الشيخ الصفار: تتمثل أهم السلبيات في احتمال ارتفاع فرص انتقال بعض الأمراض الوراثية إلى الأبناء، مثل بعض أمراض الدم والقلب والاضطرابات الجينية.

ولفت إلى أن هذا التخوف لا ينبغي أن يُعالج بالرفض المطلق، وإنما بالاعتماد على الفحص الطبي والاستشارات الوراثية قبل الزواج.

وشدد على أن الفحص الطبي يجب أن يكون معيارًا أساسيًا في جميع الزيجات، سواء كانت من الأقارب أو من غيرهم، لأن وجود الأمراض الوراثية قد يكون واردًا في الحالتين.

وتابع: الفحص المبكر يساعد على اتخاذ القرار الصحيح وتقليل المخاطر الصحية على الأسرة والأبناء.

ومضى يقول: من الناحية الشرعية لم ترد نصوص دينية في النهي عن زواج الأقارب أو الحث عليه على نحو خاص، وإنما جعلت المعيار الحقيقي في الاختيار قائمًا على الدين والخلق والكفاءة.

واستشهد بما روي عن رسول الله ﷺ: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه».

وأضاف إن بعض الأحاديث المتداولة في تفضيل الزواج من الأباعد لم تثبت صحتها عند أهل العلم.

وذكر أن السيرة النبوية وسيرة أهل البيت والتاريخ الإسلامي تؤكد على انتشار ظاهرة الزواج بين الأقارب، بما يدل على انه خيار مشروع لا إشكال فيه إذا توفرت المواصفات المطلوبة.

وانتقد انتشار اتجاه بين بعض الشباب والفتيات لرفض الزواج من الأقارب حتى عند توفر المواصفات المطلوبة.

واعتبر أن هذا الموقف تحكمه أحيانًا الانطباعات العامة أكثر من الدراسات أو المعايير الواقعية.

وأكد أن الدعوة ليست إلى جعل القرابة عامل ضغط على الإنسان لاختيار شريك حياته، ولا إلى فرض هذا الخيار اجتماعيًا، وإنما إلى عدم استبعاد دائرة الأقارب تلقائيًا أثناء البحث عن الشريك المناسب، إذا توفرت الكفاءة والتوافق والسلامة الصحية.

وأشار إلى أن زواج الأقارب يبقى خيارًا اجتماعيًا، يحتاج إلى تقييم واعٍ ومتزن لكل حالة على حدة، بعيدًا عن التعميم، بحيث يكون القرار النهائي مبنيًا على العقل، والتوافق، والنتائج الطبية الموثوقة.