آخر تحديث: 27 / 4 / 2026م - 3:06 م

الشماتة ليست من الأخلاق المحمودة ومعادن الرجولة

جمال حسن المطوع

الشماتة ليست من شيم الرجال ولا من الأخلاق المحمودة المتعارف عليها، ولا من الأعراف المقبول بها، وتعد من الخصال المذمومة التي تنم عن أحقاد وبغض زرعت في بعض القلوب والأنفس لطبائع خارجة عن المألوف الطبيعي للطابع الإنساني السليم؛ كما أن الدين الحنيف يمقتها مقتًا ويتوعد فاعلها وقائلها بأشد العبارات التي تخرجه عن جادة الصواب والتعقل؛ فهي تنم عن مرض نفسي، أجارنا الله من ذلك السلوك الشائن، فالشامت له مصير أسود ينتظره من رب العباد، وكما قالت الآية الكريمة: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ [الفجر: 14]

والشماتة بالمصائب والابتلاءات وبآلام الآخرين ومآسيهم التي تقع لأقرانهم من الأشخاص وما يتمنونه ويضمرونه من خراب البيوت وبث الضغينة والفرح بمصائب البشر من موت وخراب، وهذا ليس خلقًا إنسانيًّا ولا دينيًّا، وخاصة الشماتة بالموت، سيموت كما مات غيره، والله تعالى قال عندما شمت الكافرون بالمسلمين في غزوة أحد: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ [آل عمران: 140].

والنبي ﷺ قال: «لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك»، فالشماتة والتشفي في المصاب الذي يصيب الإنسان أيًّا كان مخالفة للأخلاق النبوية الشريفة والفطرة الإنسانية السليمة.

فعند المصائب يجب الاعتبار والاتعاظ، لا الفرح والسرور، ويعزز ذلك ما روي عن الإمام الحسين ، حيث تمثل بأبيات تنذر الشامتين من دوام الحال قائلًا:

فقل للشامتين بنا أفيقوا
سيلقى الشامتون كما لقينا

إذا ما الموت رفع عن أناس بكلكله
سيلقى الشامتون كما لقينا

بعد هذه المقدمة عن تداعيات الشماتة وآثارها العكسية على فاعلها، هل يتعظ أولئك الشامتون من آثارها المدمرة على حياتهم الشخصية والاجتماعية والدينية وما ينتظرهم من قادم الأيام؟ أم يعيدون حساباتهم فيستفيقوا من سباتهم ويعودوا إلى رشدهم ووعيهم قبل فوات الأوان، والله الهادي إلى سواء السبيل.