آخر تحديث: 1 / 5 / 2026م - 5:33 م

صحوة ضمير ومنطق الكلمة

جمال حسن المطوع

هل نحن فعلًا في حاجة إلى صحوة ضمير كمجتمع متعدد الشرائح والاتجاهات والمشارب، كل حسب وضعه التسلسلي في مكانته وسلمه العائلي والمجتمعي والمسؤولية المنوطة به، بدءًا من الواجبات والالتزامات والأخلاقيات، دينية كانت أو عادات أو تقاليد تجاه الآخرين من أبنائه وعائلته وأبناء مجتمعه، والمتعلق بها وكيفية التعامل ومواجهة ما يمرون به من مستحدثات ومتغيرات على كل الصعد، فحياة اليوم لم تعد كحياة الأمس في بساطتها وسهولتها، أما واقع اليوم فمختلف جملة وتفصيلًا؛ حيث التقدم المعرفي والتقني والفكري قد خيم بظلاله على الواقع الذي نعيش فيه، فشبابنا وشاباتنا قد شربوا وامتلؤوا حتى النخاع من منابع، منها ما هو إيجابي ونفعي، ومنها ما هو سلبي، اختلط فيه الحابل بالنابل، وهذا هو الواقع الذي لا مهرب منه، وهي المدنية الحديثة وكل متعلقاتها المستحدثة المليئة بالكثير من التطور الفكري والمنهجي والبرمجي التي تلامس الواقع ومتطلبات الحياة وشؤونها التي نعيش فيها.

لم تعد هذه الأجيال تتوافق مع ما كنا نعتقده ونعده من المستمسكات الشرعية والتراث المجتمعي الذي كنا متمسكين به والسائرين عليه بكل مفاهيمه وحيثياته، ولكن اليوم يخضع للنقد والتعليل والتشريح من قبل أولئك النخبة من المتعلمين والمتعلمات من أجيالنا الناشئة، فهل أعددنا أنفسنا أن نضع لكل استفسار ورؤية ما يقنع أولئك المنفتحين والمتلقين من الشباب والشابات، أم نحن نعيش في واد وهم يعيشون في واد آخر؟ وهنا يقع التصادم في قبول بعض الأفكار التقليدية والنمطية من عدمها، والواقع يقول إنه لابد أن يسود المنطق العقلائي والإنساني، وأن تكون لغة التخاطب معهم على رؤية مشتركة تجمع ولا تنفر، تقرب ولا تبعد، مصداقًا للآية الكريمة التي تقول:

﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل: 125]

أي تعني: من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال، فليكن بالوجه الحسن وبرفق ولين وحسن خطاب، وتبدأ هذه الخطوات أولًا من المرشدين والموجهين وحملة الدين في تهيئة المجتمع بكل أطيافه، ثقافيًا وإرشاديًا وتوعويًا، فيما يتوافق مع الطفرة العلمية المتسارعة وتبسيط المنهج الديني والعرفاني وتوضيحه بما يتلاءم ونظرة العصر؛ حتى يتم التلاقح بين واقعين، كل منهما يكمل الآخر من غير تضاد أو تصادم، حتى نصل نحن وهم إلى بر الأمان المشترك، وهذه تتطلب صحوة ضمير في وجداننا، بالانفتاح والاستماع إلى كل أطروحاتهم من غير عصبية أو تجاهل، بل يشترك فيها الجميع بدون تمايز أو تعالٍ، كي لا ينفر كل منا من الآخر، ونأخذهم بالحكمة والتعقل ونكون بذلك على قدر المسؤولية في مواجهة هذه الصعاب التي تواجهنا بين آن وآخر... والله المستعان.