عقاريات: 14 ألف رخصة «فال» تكسر تهميش المكاتب وتقودنا لثلث السوق العقاري
كشفت قيادات نسائية في معرض ”سيريدو 2026“ بالدمام، أمس، عن إصدار 14 ألف رخصة ”فال“ للمرأة، مؤكدات أن رفض المكاتب العقارية التعامل معهن شكّل التحدي الأبرز، وسط توقعات باستحواذهن على 35% من السوق.
وجاءت هذه المكاشفات الاستراتيجية خلال ورشة عمل متخصصة حملت عنوان ”المرأة والوساطة العقارية التحديات وفرص النجاح“، ضمن فعاليات اليوم الثاني للمعرض السعودي للتطوير والتمليك العقاري في نسخته الرابعة.
وأكدت الرئيس التنفيذي في إحدى الشركات العقارية أسماء العليان، أن الهيئة العامة للعقار أسهمت بشكل جذري في تمكين المرأة داخل القطاع عبر حزمة تشريعات داعمة منحتها الثقة المطلقة.
وكشفت العليان عن قفزة استثنائية في أعداد رخص ”فال“ للوساطة العقارية الممنوحة للمرأة، حيث بلغت نحو 14 ألف رخصة رسمية مسجلة حتى عام 2025.
وبيّنت أن أبرز التحديات والعقبات التي واجهت السيدات في القطاع العقاري خلال السنوات الماضية، تركزت بشكل أساسي في إصرار المكاتب العقارية على رفض التعامل أو التعاون التجاري مع المرأة.
ولفتت إلى تصدر النساء للمشهد التدريبي التأهيلي باستحواذهن على قرابة 65% من مقاعد دورات الوساطة العقارية، مضيفة في تصريح مباشر: ”دربت أنا ما يتجاوز خمسة آلاف امرأة“.
وفي سياق متصل، أوضحت عضو مجلس الإدارة في إحدى الشركات العقارية نوف بن سعيدان، أن التشريعات الحالية لم تفرق بين الجنسين وأتاحت الفرص للجميع بعدالة وشفافية تامة.
وأشارت بن سعيدان إلى أن دور المرأة في المجال العقاري بات واسعاً وحيوياً، ليمتد من مجرد التسويق إلى اختيار الوحدة السكنية وتحديد الموقع الجغرافي الأنسب.
وشددت على امتلاك المرأة لقدرات فذة تحتاج فقط إلى فرصة حقيقية ومساحة للعمل، موجهة دعوتها الصريحة لشركات التطوير العقاري بمنح الثقة الكاملة للكفاءات النسائية الوطنية.
وطالبت بأهمية توجه المرأة نحو التخصص الدقيق في مجالات محددة مثل تسويق الوحدات السكنية، مع ضرورة بناء تحالفات نسائية صلبة لتعزيز موقفهن التنافسي في السوق.
وأضافت أن الممارسات العقاريات يمتازن بشغف البحث الدؤوب عن الجودة، والتمسك بالإصرار، واقتناص الفرص الاستثمارية، والتدقيق العميق في أدق التفاصيل المهنية.
وعلى صعيد المؤشرات، توقعت بيانات حديثة استعرضت في الورشة أن تقفز حصة المرأة في السوق العقاري لتتراوح بين 25% إلى 35% بحلول عام 2030.
وعزت البيانات هذا النمو المتوقع إلى الأنظمة المتطورة، والتقنيات الحديثة، والتوسع الملحوظ في مشاركة المرأة، حيث تستحوذ حالياً على ما تتراوح نسبته بين 19% إلى 20% من إجمالي الصفقات الوسيطة.
من جهة أخرى وفي ورشة موازية، تطرق العضو والمؤسس في إحدى الشركات العقارية أحمد السلمي، إلى أبعاد جودة الحياة في أعمال التطوير العقاري.
وأكد السلمي أن جودة الحياة لم تعد ترفاً بل تمثل ضرورة ملحة وأحد المستهدفات الرئيسة لرؤية المملكة 2030 من منظور التنمية العقارية الشاملة.
وعلى الصعيد التقني، استشرف الخبير العقاري سليمان بن سعيدان مستقبل القطاع، مسلطاً الضوء على تأثير ثورة الذكاء الاصطناعي القادمة على الوسطاء وشركات التطوير في ورشة عمل مخصصة لذلك.
وحث بن سعيدان على توظيف الذكاء الاصطناعي بأساليب منهجية سليمة لاستخلاص بيانات دقيقة، مبيناً دوره المحوري في توسيع المدارك الاستراتيجية للمطورين والوسطاء والمستثمرين.
وفي محور الأوقاف، تناول المختص العقاري أحمد كريري الفرص الواعدة للنهوض بالقطاع الوقفي عبر الاستفادة القصوى من أدوات التطوير العقاري المتقدمة.
ودعا كريري إلى تحفيز الاستثمار المؤسسي لتعظيم الموارد المالية للأوقاف، وخلق نماذج تنموية تضمن تحقيق عوائد استثمارية مستدامة.
واختتم عقاريون مشاركون في المعرض نقاشاتهم بالتأكيد على أن الطفرة العقارية الحالية نتجت عن بناء منظومة تشريعية واضحة وبنية تحتية متقدمة وبيئة استثمارية مستقرة.
وخلص الخبراء إلى أن هذه العوامل مجتمعة حوّلت القطاع العقاري إلى محرك فاعل لتنمية الإيرادات، ليصبح المساهم الأكبر في الدخل الوطني بعد القطاع النفطي.














