وراء كل رجل عظيم امرأة
دائمًا كلمة امرأة تلحق بالرجل، نادرًا ما نقرأ عبارة وراء كل امرأة منجزة رجل. ملحق لا تعني التبعية والتهميش.
بالتأكيد الأمر لا يخلو من استثناءات لكلا الجنسين، ولكن الشائع دائمًا تكون المرأة هي من تمثل دور المُلحق في مسيرة العظماء من الرجال.
وهذا يرجع إلى طبيعة المرأة كونها بيئة حاضنة لكل فرد في أسرتها، فعطاؤها يتجاوز حد البذل ليصل إلى الإغداق، فهي تختار دور الظل ليبقى من تُحب يتصدر الواجهة.
تضحي لأجل نجاح لا ينسب لها بشكل مباشر، جندي يعمل في الخفاء، ليبرز ويشتهر رجل عظيم، وفرت له كل سبل الراحة والاطمئنان، شمعة تضيء له ظلمة الليل لينجز ويتقدم، في المقابل هي تذوب، لكن عن طيب خاطر لتشارك ذلك العملاق نجاحه وفرحته.
فهذا لا يقلل من مكانة المرأة؛ فهي مساندة، ومشاركة لكل نجاح ومنصهرة فيه.
بينما عظماء النساء أو المنجزات لا نجد في سيرة نجاحاتهن رجلًا مساندًا، ضحى بوقته وراحته لأجل امرأة أرادت أن تثبت وجودها في عالم الإنجاز.
بل كثير من هؤلاء النساء اصطدمن بالكثير من الصعوبات في سبيل تحقيق أحلامهن. وفقدن الكثير من استقرارهن الأسري وحتى الاجتماعي، حيث يتهمن بالتقصير في أدوارهن، كزوجات وأمهات؛ لذلك تضحية المرأة كبيرة جدًا مقابل نجاحها.
المرأة تبرز نجاح زوجها وتفتخر به وتتحدث عنه، وعلى العكس من ذلك الرجل، يُخفي نجاح زوجته ولا يتحدث عن ذلك النجاح ولا حتى بالإشارة إليه، فهو يتفرد بهذا النجاح ويفضل أن يظل بعيدًا عن الأضواء، ربما أنانية أو غيرة، المعنى في قلب الشاعر.
لكن من باب حسن الظن سوف نعطي مبررات إيجابية لهذا السلوك، أن الرجل عنده تملك، يحب أن تكون شريكته له وحده بما في ذلك نجاحها لا يحب أن تُسلط عليها الأضواء، يفضل أن يكون نجاحها في محيط عائلتها، بين الواجبات والمسؤوليات، بغض النظر عن تلك الطموحات والأحلام المؤجلة التي تنتظر فرصة أن تخرج من دائرة البيت والأسرة، فهذا ليس تقليلًا من هذا الدور الحيوي والفاعل للمرأة، بل هو المهمة الأولى والأساسية لوجود المرأة في هذه الحياة.
فنجاحها في هذه المهمة نجاح العالم كله فهي صانعة الأجيال.
لكن هناك جوانب إبداعية في مسيرة الكثير من النساء يستحقن الإشادة بها وتصنف في قائمة الإنجازات العظيمة
سواء على المستوى العلمي أو الأدبي، والاكتشافات والاختراعات.
وهنا نبحث عن الرجل كملحق في هذه المسيرات الخالدة.
وهل الرجل يستطيع أن يتحمل غياب المرأة ويسد كل الفجوات الناتجة من وراء هذا الغياب، ويقوم بدور الأب والأم بحيث يسير المركب ويصل إلى بر الأمان؟
في الختام: ”فكل ميسر لما خُلق له“.












