آخر تحديث: 10 / 5 / 2026م - 1:46 م

لزيادة الهطول 20%.. المحروس يستعرض فكرة ربط البحيرات بالاستمطار

جهات الإخبارية تصوير: مالك سهوي - سيهات

استعرض الخبير والموظف السابق في شركة أرامكو السعودية حسين المحروس، مقترحاً لدمج مشاريع البحيرات الاصطناعية مع تقنيات الاستمطار الشتوي لزيادة احتمالية هطول الأمطار بنسبة 20%.

جاء ذلك خلال لقاء حواري استعرض فيه حلولاً بيئية وتنموية لمكافحة التصحر، عُقد في مجلس الدكتور فؤاد السني بجزيرة تاروت.

وأوضح المحروس، الذي عمل سابقاً في دائرة الخدمات الاستشارية للحماية الكاثودية بشركة أرامكو السعودية، أن ظاهرة استمرار هطول الأمطار حتى شهري أبريل ومايو شكلت دافعاً للتفكير في الاستفادة من تقنية الاستمطار.

وأكد أن التقنية تعتمد كلياً على تحفيز غيوم موجودة مسبقاً، مضيفاً: «السحابة لازم تكون موجودة، لأنك لا تخلق شي موجود».

وبيّن أن العملية تعمل كعامل مساعد لتسريع الهطول، مشبهاً إياها بالطلق الصناعي لتسهيل عملية الولادة المتعسرة.

ولفت إلى أن الاستمطار يعتمد على استهداف السحب في طبقات الجو العليا التي يتراوح ارتفاعها بين كيلومترين إلى ستة كيلومترات، حيث تصل درجات الحرارة إلى ما بين 5 و 10 درجات مئوية تحت الصفر.

وشدد على أن توقيت العمليات يقتصر على فصل الشتاء، مبرراً ذلك بأن الرياح الصيفية الحارة القادمة من الصحراء تدفع الرطوبة وتبدد السحب قبل الاستفادة منها.

وأشار إلى أهمية إنشاء بحيرات اصطناعية لزيادة نسب الرطوبة الشتوية، مما يسهم في تكثف القطرات المائية الدقيقة وتحولها إلى قطرات مطر بقطر 5 مليمترات، وهو ما يضمن نجاح عمليات الاستمطار.

ونوّه بأن الهدف الأساسي من هذه العمليات يتمثل في مقاومة التصحر، وخفض درجات الحرارة، وتعويض نقص المياه الجوفية، وزيادة مساحات المراعي والنباتات.

وذكر المحروس أن تجارب الاستمطار ليست حديثة، حيث استخدم نابليون القذائف لضرب السحب في القرن السابع عشر، فيما سُجلت أول محاولة باستخدام الطيران عام 1891 م.

وأضاف أن التقنية نُفذت بنجاح في دول عدة منها إسبانيا، والصين، والولايات المتحدة الأمريكية، والمغرب، وتونس، إضافة إلى تطبيقات في المملكة شملت الرياض، ورماح، وحائل، والمنطقة الشرقية.

في مداخلته القيمة، تحدث الدكتور حسن البريكي عن ضرورة استثمار الموارد المحلية وتجنب استنساخ النماذج الجاهزة، مستشهداً بتجربة المهندس المصري حسن فتحي، المعروف بـ «مهندس الفقراء».

وأوضح أن فتحي اعتمد على الطمي وجذوع النخيل كبدائل اقتصادية ومحلية للخرسانة والاسمنت في البناء، مع توظيف حركة الشمس ومنافذ الهواء لتوفير بيئة ملائمة.

وتطرق إلى نماذج عالمية للابتكار بأقل التكاليف، مشيراً إلى لجوء أطباء لمعالجة مرضى روماتيزم القلب عبر استخدام صمامات حيوانية معالجة تقنياً بتكلفة 25 دولاراً، بدلاً من الصمامات الطبية التي تصل تكلفتها إلى 500 دولار، وذلك لتجاوز عقبات الميزانية.

كما استعرض تجربة قرية في سريلانكا نجحت في تحويل الفضلات إلى غاز الميثان عبر حفرة واسعة، لاستخدامه كمصدر طاقة يغذي شبكة من منازل المواطنين.

وعلى الصعيد الثقافي، لفت المحروس إلى تجربة إحياء الحرف التقليدية، مستعرضاً قصة إقامة معارض فنية في دبي والرياض لنسيج «الميامنات» القديم، والذي طورته سيدة بالاعتماد على تراث جدتها.

واختتم اللقاء باشارة من السيد عدنان العوامي في مداخلته حي إلى مقترح تاريخي يعود لعام 1960 م، حين قدمت مجموعة بقيادة كمال الفارس خطاباً لوزير الزراعة آنذاك حسن المشاري، للاستفادة من مياه قنوات الصرف في القطيف عبر ضخها للمناطق البرية.

وأوضح أنه رغم الاستحسان المبدئي للفكرة في ذلك الوقت، إلا أن المشروع لم يُنفذ لعدم وجود متابعة مستمرة بعد مرور عام على التقديم، مؤكداً أن تنفيذ مثل تلك الأفكار يتطلب استمرارية وإيماناً بالقدرات المحلية.