آخر تحديث: 10 / 5 / 2026م - 1:46 م

الجزرة والعصا..

عبد الرزاق الكوي

بعد الحرب العالمية الثانية كانت الدول المنتصرة تسعى لتوسيع نفوذها والحصول على موارد تساعد في بناء مجتمعاتها بعد ويلات الحرب والخسائر الاقتصادية الفادحة وتردي البنى التحتية؛ سخرت تلك القوى من أجل بناء اقتصادها وتوجهها السياسي أن سعت لخلق واقع عسكري يحقق أهدافها ويتم مشروعها في النظر للموارد في المناطق الأخرى.

بالطبع هذا المشروع لم يتم بناؤه على أسس من التفاهم والمصالح المشتركة والمنفعة العامة، بل مع الأسف تم بناؤه بالفتن والحروب وفرق تسد وجميع مستلزمات السيطرة غير المشروعة، اضطرابات هنا وإشعال نزاع حدودي هناك وتهم بالإرهاب أو تحقيق حقوق الإنسان وغيرها وصولًا للهيمنة على مصادر الموارد الطبيعية التي تحتاجها القوى الكبرى؛ مع كل هذا لا تسلم البلاد والعباد من أخذ نصيبها من مردودات هذا المشروع، زيادة على الأطماع اللامحدودة والسيطرة على الموارد لم تكتفِ بذلك، تهدم البنى التحتية ويأخذ الإنسان نصيبه من جراء تلك السياسات يبتلى بالحروب العسكرية والاقتصادية فيكون عمره الافتراضي أصغر بكثير في مسار الكون والعمر الزمني بين طفولة وشباب وعمل وجهاد من أجل لقمة عيش وحياة صحية ومعيشية في أبسط حالاتها تأخذ الحروب بمختلف أنواعها الكثيرة من حياته وسعادته، كل يوم يظهر على الساحة نوعٌ جديدٌ من أساليب الحروب، تنتهك فيه حياة شعوب العالم الثالث وغيرها ممن تحظى بثروات طبيعية وتُوضع تحت مجهر المهيمن، تزيد من شقاء الإنسانية المستضعفة والمنهكة التي تذهب حياتها هباءً بين مظلوميات القتل أو التشرد والتهجير وانعدام الخدمات الأساسية مما يخلف مجتمعات تكثر فيها الأيتام وتتزايد الأرامل ويخلق واقعًا أكثر سوءًا، لا يوجد رادع سواء ديني أو أخلاقيّ أو قانوني، كل المواثيق والأعراف في خدمة مشاريع لا إنسانية.

لم يتعظ الفكر الاستحواذي مما خلفته الحربان العالميتان الأولى والثانية ونتج عنهما ملايين من القتلى وأكثر منهم من الجرحى ومن مات بسبب الجوع والأمراض؛ دخل العالم في حروب أخرى حتى العصر الحاضر، فكانت الحرب الباردة وسباق التسلح المحموم وانتهاؤه بسقوط القطب الشرقي وبدء عالمٍ ثانٍ أحاديّ يدخل العالم في متاهات متعددة، أصبح الأسلوب الجديد إذا صح التعبير «الجزرة والعصا» الجزرة الباردة وما تخفي وراءها والعصا الساخنة التي لا رحمة فيها، ولا صوت يعلو على ذلك، بالطبع لا تقدم باقات الورود وأجود أنواع الحلوى وبناء شراكات استراتيجية تخدم المصالح المشتركة، بل ما يقدم حروب وما يستخدم في هذه الحروب عدد لا يحصى من مختلف الأسلحة الفتاكة تحصد أرواح الأبرياء، يعيشون أنواع العناء ويذهبون ضحايا حروب عبثية، تنتهي حياتهم من أجل أطماعٍ لا يكتفي الفكر الاستحواذي بأخذها بل يخلف من ورائه ما يشيب له الرضيع.