نثار أدمعي وقرة عيني..
نثار أدمعي وقرة عيني.. هدوء لحاظي وسكون جوانحي
وذوب روحي..
.. ونداء السماء الخفي النقي الحنون.. وترنيم الملائك العذب إذا بقدسيته ناجاني.. ومذ كنت في المهد شدا لي وناغاني.. وخفقات أجنحتها مثنى وثلاث ورباع.. ووجدانها الذي بنورانيته وحنوه احتضنني وحماني.. وصلاة التأمل ونُسُك الصفاء ومعيناً طاهراً توضأ فيه وجداني.. ولمحرابه دعاني، ومواطن معارج روحي وملتقاها كلما داعب الوسنُ ناعسات أجفاني
.. وقبلة الحب من ثغر الكون على جبين زاهايات أيامي وعنفوان زماني.. وعناق الياسمين الأبيض ونعومة المسك الطفولي، ودفء الروح إذ تؤمن بالروح؛ وبضعة مني..
وبضعة مني
تنحَّت عنيْ.. وجنة لبثتُ في حيناً من الدهر.. نعِمتُ في فردوسها.. حلماً زهرياً رقيقاً ليته ما انقضى.. وليت الزمان نساني قربها أو ليته توقف ما جرى.. وليت الخلود كان بها أو ليت الله جوارها أبقاني وخلاَّني..
”أنا الأقربُ“ إلى قلبها.. والأحب إلى جوانحها.. والماكثة في أيوان روحها.. وشبه الملائك في عينها..
وأنا تتلمذتُ على يدها.. وأنا امتداد كيانها.. وأنا ابنتها وقرتها وشغافها وفلذتها
وهي الحور والنور وتسبيحة الكون.. كل الكون يجلها ويبجلها..
وهي النائمة في خافقي.. أمداً طويلا إلى يوم يبعثون
وهي الرفق وهي اللين وحنو الأمهات البكر وعطف الأخوات الشقائق العذري؛ ونقاء الياسمينَ.. وهي مني ”فأما إن كان من المقربين“!
”فروح وريحان وجنة نعيم“
وكانت الحكاية..
إذ قال الله للسماوات والأرض ”أن إإتيا طوعاً أو كرها“ فقالتا ”أتينا طائعين“
.. وقال الله لي ان آتي طوعا أو كرهاً فجئت كالسماوات طائعات.. خاضعات.. ألبي غاية وجودي مذ ابتدأ الله خلقي وفي ملكوته ذراني وقال لي كوني.. فكانت آلاء رحمن تجسد آيات خالق وحنان إلهيا من لدن رباني..
ونوراً على نور.. أنشأني ومن روحه نفخ في ولرحمته براني.. وعلى كثير مما خلق فضلني وبلطفه غذاني وبأنعمه غمرني وغشَّاني.. ولفيوضاته قربني وأدناني..
ثم أقسم بنون.. وبالقلم.. وما يسطرون
وبحق نون.. والقلم وما يسطرون
أمد لك أحرفي الناعمات..
لعينيك.. أحرفي حانيات..
آلاَّ ترحلي!
توق الغريب للأوطان.. ونداء العالم العلوي وحنيني للجنان
وعناق الموج للاليء والشطآن..
وشقشقة العصافير في شدوها تحن للأغصان..
والندى الأسيل منساباً على خد الزهر والريحان
ورجع ”داوود“ أوَّاباً يسبح معه الطير والإنس والجان
ورنيم المُلائكة تلف بنشيدها الأكوان
كم أحن إليك.. لطيف حنوك الذي آوآني وأماتني وأحياني.. أيمم شطري للشمس.. أتلفع نورها وأوراها.. تنصهر أحزاني.. تنحجب فأنساها.. وأرى حزنك الأوحد.. وطيفك الأمجد
وتتراءى لي رقة روحي..
عصيٌ علي روحي بعادك.. حنانيك فقد آذاني.. وشغفي لك تلظى بقلبي أضناني وشوقي أعياني
وأنا أجلك كإجلالي لمن أنشأني.. وأمدني ورباني
وشغفي هادر بلا منتهى.. دائم إلى حين ”إن لربك الرجعى“.. وكلماتي حكايا تحملها حمائم وأسراب وتلقيها بين جوانح الدهر خالدة لا تُمحى
أمد لك أحرفي الناعمات..
لعينيك.. أحرفي حانيات..
أناجيك..
آلاَّ ترحلي!













