آخر تحديث: 14 / 5 / 2026م - 4:05 م

رحلة إلى جهنم

سوزان آل حمود *

يعتقد الكثيرون أن ”جهنم“ هي ذلك المصير المؤجل في الآخرة فقط، لكن الحقيقة الصادمة هي أن البعض يبني جهنمه الخاصة هنا، فوق تراب الأرض، بيده لا بيد غيره. جهنم ليست مجرد نارٍ وسموم، بل هي حالة شعورية تبدأ حين يموت الضمير وتولد ”الخيانة“. فهل سألت نفسك يوماً: كم مرة أحرقنا طمأنينة الآخرين بوقود زيفنا؟

المنافقون والخيانة الصامتة

تبدأ الرحلة في درك النفاق، أولئك الذين يرتدون وجوهاً ملائكية ويبطنون أنياباً من غدر. المنافق هو المسافر الأول في هذه الرحلة، لأنه يبيع أغلى ما يملك ”صدقه“ مقابل ثمنٍ بخس من المصالح. إنهم يعيشون في ”جهنم القلق“، يخشون دائماً أن تنكشف الأقنعة، فتأكلهم نار الرياء قبل أن تمسهم نار الحساب.

طعنات في سويداء القلب

تضيق الدائرة لتصبح النيران أكثر لهيباً، حين تأتي الخيانة ممن يُفترض أنهم ”الملاذ“:

• خيانة الزوج: هي هدمٌ للمحراب الذي أُسس على ميثاق غليظ، وتحويل السكن إلى ساحة من الشك والرماد.

• خيانة الصديق: هي اغتيال للأمان، فليس هناك أصعب من أن تُطعن بسيفٍ كنت تظنه درعك.

• خيانة الأهل: هي تصدع في الجذور، وحين يغدر الأهل، يصبح العالم كله منفىً موحشاً.

الخيانة العظمى: التمرد على النور

لكن المحطة الأشد قسوة في هذه الرحلة هي ”الخيانة العظمى“: خيانة الله. ليست الخيانة هنا مجرد ذنبٍ عابر، بل هي نقض العهد مع الخالق، واستبدال نوره بظلمات الهوى. حين يستأمنك الله على قلبك، وعمرك، ورسالتك، فتستخدمها في معصيته، أنت هنا لا تعصي فحسب، بل تختار طوعاً أن تسير في ”طريق اللاعودة“ نحو حريق الروح وضياع البوصلة «حين تحترق الأرواح قبل الأجساد».

العودة من حافة الهاوية

إن الرحلة إلى جهنم تبدأ بخطوة واحدة من ”الاستسهال“، وتنتهي بضياع الإنسان في تيه الغدر. فما الفائدة من ربح العالم كله إذا خسرت نقاءك وأحرقت مراكب النجاة خلفك؟

تساؤلات للذكرى:

• هل يستحق لمعان ”الخيانة“ الزائل أن نعيش ما تبقى من أعمارنا في ظلام الندم؟

• وإذا كانت نيران البشر تُطفئها الدموع، فبماذا ستُطفئ نيران قلبٍ خانه الجميع، أو قلبٍ خان هو فيه خالق الجميع؟

توقف عن القراءة الآن.. وانظر في مرآة روحك، هل ترى ملامح الجنة، أم أنك بدأت تشم رائحة الدخان؟