آخر تحديث: 20 / 5 / 2026م - 9:54 ص

السلبية والإيجابية بين الفاعل والمفعول

جمال حسن المطوع

تعبير دقيق وتشخيص فلسفي يحتوي على معانٍ غزيرة في فحواها، قوية في مغزاها؛ لأنها تتحدث عن صميم واقع نتعايش معه، ولو تأملنا في حياتنا المجتمعية بشكل منطقي وعقلاني، للمسنا ما أشرنا إليه فيما طرحناه من عنوان فعلي، وهو أن هناك فئة من الناس يقومون بأعمال منافية للخلق والسلوك السوي، ومتعارضة مع الشرع الحنيف وأهدافه ومبادئه وقيمه الإنسانية النبيلة، من هدر الحقوق، وسلب الكرامات، وأكل أموال الناس بالباطل، ويصرون على أفعالهم ويتمادون فيها، ثم يأتي من يتبنون أفعال أولئك، فيكونون في موقف من يتوافق ويتضامن معهم، ويكتفون بالإذعان والاستسلام لتلك المعايير والقبول بها، فيكونون كالمفعول به حذوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ.

وهنا الفرق بين من يصنع القرار وهو «الفاعل»، ويتحكم في مسار أهوائه وغاياته تحت مسميات واهية، ليأتي الآخرون وهم «المفعول»، فيسايرونه بدون ردة فعل، بل يشاركون بغبائهم وتعنتهم في الوقوف معه ضد الحق ومساندة الباطل من صناع القرار، وكيف يتحكم البعض في مصائرهم وحياتهم، بينما يقبل آخرون بأن يكونوا مجرد أدوات أو مستهلكين لقرارات الآخرين أو في تحمّل المسؤولية، وهنا الفرق الشاسع بين من يتحمل مسؤولية أفعاله ونتائجها، وبين من يتهرب منها ويلقي باللوم على الظروف أو الآخرين.

ومن هذا يأتي دور الوعي الاجتماعي، مقارنة بين أفراد المجتمع الواعي والمدرك لدوره «الفاعل»، وبين من يعيش مغيَّبًا أو مهمَّشًا، وهي السلبية بعينها، وفئة أخرى على النقيض من كل ذلك، تراهم يندفعون بأفعالهم وبكل ما أوتوا من قوة وعزيمة في نصرة الحق والدفاع المستميت عنه، فيستنيرون وينتهجون تعاليم الدين الحنيف وأسسه وقيمه، فيتأثر بهم من يؤمنون بفكرهم ونظرتهم، ويتخذون منهم أسوة وقدوة.

هكذا هو الفاعل المثالي، ومدى التلاقي «الفاعل الإيجابي»: عندما يكون الطرفان مبادرين، ويسود التفاهم والاحترام المتبادل، هنا يتبادل الأدوار كلاهما، فيكون أحدهما فاعلًا مبادرًا بالخير، والآخر متلقيًا ومستجيبًا، وعليه نقول: إن هذا التحليل الاجتماعي هو ما نمر به ونعاصره في وقتنا الحاضر، ونحن كأفراد ومجتمع، فالخيارات كلها مفتوحة على مصراعيها، والكل يعلم تمام العلم أن لكل موقف سلبي تبعات وجزاءات شرعية وقانونية في حق كل من يتبناها ويشارك فيها.

وعلى الجانب الآخر، هناك الأجر والثواب وحصيلة ذلك عند الله هي الجزاء العظيم والمغفرة التي وعد الله بها عباده المؤمنين لقاء أعمالهم الصالحة، بالإضافة إلى الرصيد الشعبي من التأييد والمصداقية الذي تحظى به شخصيات عامة لها أيادٍ خيِّرة متعددة في خدمة أبناء جلدتهم والوقوف معهم في كل المناسبات، النابعة من إنجازات أو مواقف خلقت ثقة متبادلة، وقد رسخت هذه الثقة وفق ما تحملوه من أعباء وتحديات.

هنا يتجلى «الفاعل»، وتجاوب «المفعول»، لتنعكس الإيجابية بكل معانيها السامية والمثمرة.

إذًا نحن بين خيارين لا ثالث لهما في حرية التعامل بين الفاعل والمفعول، ومواقفهما بين السلب والإيجاب... والله ولي التوفيق.