الكتابة التعاطفية
الكتابة التعاطفية هي أسلوب في الكتابة يعتمد على أن يدخل الكاتب بعمق إلى مشاعر وتجارب الآخرين، فلا يكتفي بنقل فكرة ما أو التعبير المباشر عنها ووصف المشاعر، بل يكتبها من داخل تجربة الآخر، أي إنه يشعر بمشاعر شخصياته، ويعيش الدور الذي يكتب عنه وكأنه يؤديه على المسرح، لكي يحول النص إلى تجربة إنسانية مؤثرة.
ورغم أن هذا الأسلوب الكتابي «Empathetic Writing»، الذي يسمى أيضا الكتابة الانفعالية، يتجلى أكثر في الروايات، فإنه يمكن استخدامه في الكتابات الأخرى كالسير الذاتية والمقالات التحفيزية، خاصة حينما تكون الكتابة حول موضوعات مثل الحب والكراهية، أو الفرح والخوف، أو الأمل والألم والحماس، مع التركيز في النصوص على بعض التفاصيل الدقيقة للشخصيات المحورية، مثل حركة اليدين والأطراف وارتعاشها مثلًا، أو تهدج الصوت ونبرته بشكل عام، أو جفاف الحلق مثلًا، وحتى وصف الصمت والحديث البطيء بدل الوصف المباشر لحدث ما وقع لتلك الشخصيات.
وعندما يبدع الكاتب في هذا الفن فإن العدوى العاطفية تنتقل إلى المتلقي، كما قال تولستوي، لكنه حينما يعالج أحداث موضوعاته أو روايته بشكل مباشر فإنه لن يتمكن من التأثير على القارئ، الذي سيفهم بذكائه مستوى إبداع الكاتب، تمامًا كما عبر عن ذلك الروائي الإنجليزي تشارلز ديكنز حينما قال: ”إذا لم يبك الكاتب أثناء الكتابة.. فلن يبكي القارئ أثناء القراءة“. ولذلك فقد كان ديكنز يتجول داخل الأحياء الفقيرة في لندن ليلًا لكي يعيش معاناتهم قبل أن يكتب عنهم. كما أن الروائي الفرنسي غوستاف فلوبير قام بدراسة مادة الزرنيخ وتأثيرها على جسم الإنسان، حتى أصيب بمرض في معدته بسبب تعرضه لهذه المادة، حتى يُضمِّن ذلك في روايته التي تنتحر فيها البطلة بهذه المادة.
كذلك فإننا لا نتوقع أن يبدع كاتب في الكتابة التعاطفية إذا كتب في موضوع الحب مثلًا دون أن يكون قد وقع فيه سابقًا، كما لا نتوقع أن يجيد الحديث عن الموت أو الفقد من لم يمر بهاتين التجربتين.
أما من يكتفي بكتابة رواية من وراء مكتبه فإن نجاحه ليس مضمونًا، وإن نجح فإنه قد لا يتمكن من مواصلة النجاح إلى ما لا نهاية. فالكتابة الإبداعية يجب أن تعاش بجميع المشاعر؛ إما مباشرة أو بالانخراط في تجربة قريبة منها.













