آخر تحديث: 24 / 5 / 2026م - 10:40 م

في أيام الحج الفضيلة... وقفة لإعادة الحسابات

جمال حسن المطوع

في هذه الأيام الفضيلة من شعائر الحج المباركة، والتي لها وقع نفسي وكيميائي واستشعار روحي، لما لها من كمال وجداني وركن أساسي في الدين الإسلامي، فجاء الأمر الإلهي في قوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [الحج: 27].

هكذا هي شعيرة الحج، تزخر بتجمع بشري هائل من الحجيج الذين طلقوا الدنيا وزخارفها وبهرجها، ليعيشوا حلاوة العشق التعبدي الخالص لوجه الله تعالى، فهي فرصة سانحة لا تُعوَّض بثمن من التوفيق في ارتباطهم الديني والعقائدي، والمتمثل نهجًا واعتقادًا بالتقرب إلى مرضاة الله ونيل رضوانه ومغفرته، وذلك باتباع أوامره وترك نواهيه، ليعيش حجاج بيت الله في جو ملكوتي من الفيض الإلهي الذي يغمر كل القلوب، ليزداد الترابط الإيماني والعَقَدي الذي يعطي النفوس قوة وتمسكًا بما تحتويه هذه الشعائر المقدسة من دروس وأهداف وقيم في تربية وتقوية الوازع الديني، ليسود الوفاق والتآلف والتآزر بين أبناء الأمة المتعددة اللغات والمشارب والأمصار المختلفة، اجتمعوا على صعيد واحد، وهو ما نحن أحوج ما نكون إليه في عالم غلبت عليه الماديات والتعجرف والاضطرابات، لتخلق جوًا مضطربًا ومتكهربًا حتى بين أبناء الأمة الواحدة، والتي غلبت عليها نوازع الطمع والجشع واختلاق المكائد والأفعال الماكرة، ليسود واقعًا بعيدًا عن روح وتعاليم هذه المناسبة العظيمة، التي تتجلى وتتسامى لدى حجيج بيت الله، والذين تراهم قد طلقوا الدنيا وما فيها من الملذات والشهوات، فاجتمعوا على صعيد واحد، لا فرق بين سيدٍ ومسودٍ، وأبيض وأسود إلا بالتقوى، مهللين ومكبرين أن العزة لله وحده لا شريك له، في قالب مثالي لا نظير له.

إذ حري بنا جميعًا أن نحذو حذوهم، ونسير على نهج ما اهتدوا به من تعاليم الشريعة الغراء التي تحث على نشر روح التسامح والتصافي، وترك المكدرات والاختلافات والعقبات، مادية كانت أم معنوية، مما يفرق بين الأمة الواحدة من بغضاء وعداوات وحسد وطمع، كإخوةٍ متحابين متعاضدين متآلفين على نمط واحد، ليكون هدفنا منصبًا تحت راية: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ننشد الحق ونسعى إليه بكل ما أوتينا من الإيمان، والذود عن بيضة الإسلام، كما قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة: 2].

والله ولي التوفيق.