آخر تحديث: 3 / 6 / 2026م - 4:36 م

حقائق ولطائف الغدير الأغر

جمال حسن المطوع

نقطة انطلاقنا لهذه المناسبة العظيمة تجسدت في مشهد دراماتيكي مثير، ترسخت فيه ذاكرة التاريخ، عندما أشرقت الأرض بنور ربها، وتمخضت حدثًا ربانيًا أزليًا، لا تزال ديمومة آثاره شعلة لا تنطفئ إلى قيام الساعة، تغمر الدنيا فرحة وسرورًا وبهجة وحبورًا لأولئك المؤمنين والموالين.

إنه ذلك الوعد الإلهي الذي صدع به رسول الله ﷺ يوم الغدير الأغر، مبشرًا وصادحًا ومعلنًا على ملأٍ من أمته قائلًا: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه». كلمة حق وصدق وفضيلة إلى من يكمل المسيرة الإلهية من بعده بكل أمانة وإخلاص وتضحية ووفاء، بعد أن هيأه لخوض الغمرات ودحر الشرك والظلمات ومحاربة الفساد والطغاة، ليبقى الإسلام شامخًا خالدًا وباقيًا على نقائه وصفائه وعطائه المتميز، من غير تدليس ولا تلبيس ولا تعطيل أو تأويل مخالف أو مجافٍ لحقيقة الإسلام المحمدي الأصيل، فكان الإمام علي خير خلف لخير سلف في تحمل المسؤولية والقيام بواجباتها والسير على نهجها القويم، على أسس ذات قيمة في المعنى وسامية الهدف ونزاهة العدالة وطمس الظلم والظلمة وقهر البغاة، حتى يعطي كل ذي حق حقه، كما أقرته الشريعة السمحاء.

إنها والله لمناسبة وذكرى ترفع رؤوس المؤمنين، حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وحتى لا يكون هناك مجال للتشويش من الذين يغلب عليهم الشك في مثل هذه المواقف، فقد تحمل أمير المؤمنين هذه الجبهات بالصبر والثبات والشجاعة الحيدرية، ولم تأخذه في الله لومة لائم في إقامة الحق وإزهاق الباطل، كائنًا من كان، على الرغم من كل الصعوبات وكثرة النزاعات، ولكنه وقف كالأسد الهصور يواجه أولئك المتآمرين والمتصيدين الانتهازيين.

وقد صدق الله في محكم كتابه وفصيح خطابه: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد: 7]، صدق الله العلي العظيم.

فإن للباطل جولة، وللحق جولات، وعلى الباغي تدور الدوائر، مهما طال الزمن أو قصر، فهذه إرادة الله على خلقه، وما هي إلا حلقة من حلقات الإرادات والصراع بين الحق والباطل.