آخر تحديث: 8 / 6 / 2026م - 8:48 م

مختص نفسي: صدمات الطفولة والخطابات الفكرية تؤثر على استقرار الحياة الزوجية

المختص النفسي ناصر الراشد
المختص النفسي ناصر الراشد
جهات الإخبارية

كشف الأخصائي النفسي بمركز سنا للإرشاد الأسري ناصر الراشد، عن تأثير صدمات الطفولة والخطابات الموجهة على استقرار الكيان الزوجي، موضحاً أن التراكمات النفسية تشكل دافعاً خفياً خلف بعض السلوكيات الأسرية المربكة كرفض أداء المهام المنزلية.

واستند الراشد في تشخيصه إلى دراسة سعودية حديثة صدرت عام 2023، تناولت العلاقة الوثيقة بين صدمات الطفولة ومستويات الرضا الزوجي بين الأفراد.

وبينت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين تعرضوا للإهمال أو مروا بتجارب قاسية خلال طفولتهم، يسجلون معدلات رضا أقل في حياتهم الزوجية اللاحقة، حيث يظل الماضي مؤثراً بشكل غير ملموس على تفاعلاتهم في الحاضر.

وفي سياق الحالات الميدانية، استعرض الأخصائي النفسي واقعة لزوجة امتنعت عن أداء واجباتها المنزلية، مبيناً أن الفحص النفسي الدقيق أثبت عدم ارتباط سلوكها بالكسل أو الاتكالية كما بدا للمحيطين في الظاهر.

وأرجع السبب الحقيقي إلى نشأة الزوجة في بيئة تحملت فيها الأم منفردة كافة الأعباء المنزلية وتضحياتها المستمرة، لتفاجأ الأسرة لاحقاً بزواج الأب من امرأة أخرى، مما شكل جرحاً داخلياً عميقاً ومستمراً لدى الابنة.

ولفت إلى أن الزوجة ربطت في اللاوعي بين القيام بالواجبات المنزلية وتكرار المصير المؤلم لوالدتها، مما دفعها لاتخاذ موقف دفاعي مسبق وغير مبرر تجاه منزلها الجديد لتجنب ذات النهاية.

وعلى صعيد آخر، تطرق الراشد إلى تأثير الموجهات الفكرية الخارجية، مورداً حالة أخرى لزوجة دخلت الحياة الأسرية وهي متأثرة بخطاب نسوي حاد وموجه أثر على نمط تفكيرها.

وأشار إلى أن هذا التأثر جعلها تنظر إلى أية مرونة أو تنازل طبيعي كبداية للاستغلال المباشر، مما أدخلها في حالة من التوجس والتصلب التي حولت لغة الحوار مع الزوج إلى صدام مستمر وأغلقت تماماً أبواب التفاهم بين الطرفين.

وحذر المختص الأسري من خطورة الدخول إلى مؤسسة الزواج بتراكمات مريرة من بيئات سابقة، أو بأفكار مسبقة تدفع الفرد للتصرف وكأن التجارب السلبية الماضية حتمية التكرار في العلاقة الجديدة.

وأكد الراشد في ختام تشخيصه للحالات أنه «لو بقينا أسرى للمخاوف القديمة، فسنخسر فرصة بناء علاقة مختلفة»، مشدداً على الأهمية البالغة للفصل بين الماضي الذي انتهى والحاضر الذي يُصنع بالوعي والتفاهم المشترك.

ودعا في هذا الصدد إلى ضرورة بناء نماذج أسرية إيجابية تعتمد على الفضل والإحسان والخبرات التراكمية المشتركة، بدلاً من العيش في صراع دائم وإعادة إنتاج الجروح السابقة التي تهدد استقرار الأسرة.

يُذكر أن هذه التوجيهات تأتي ضمن برامج التوعية الأسرية التي ينفذها مركز سنا للإرشاد الأسري، التابع لجمعية البر الخيرية بسنابس، للارتقاء بالوعي المجتمعي.