آخر تحديث: 8 / 6 / 2026م - 8:48 م

أجراس الفجر الهجري

سوزان آل حمود *

مع اقتراب العام الجديد ونتاهب لغياب آخر شمسٍ لهذا العام الهجري 1447، لا نطوي مجرد صفحة في تقويم الزمن، بل نطوي صفحةً من أعمارنا، وبكاء الأرض، وأنين المتعبين. إن الهجرة لم تكن يوماً مجرد رحلة جغرافية بين مكة والمدينة، بل كانت وما زالت المعنى الأسمى للعبور، العبور من ضيق اليأس إلى سعة الأمل، ومن ظلمة العجز إلى أنوار البناء. ومع إشراقة العام الهجري الجديد، تقف البشرية على عتبةِ مِعمارٍ روحيٍّ جديد، يستنهض فينا مكامن القوة ويُشعل في القلوب قناديل التغيير.

هجرة نحو الذات الأجمل:

إن العام الجديد هو ”ميقاتُ الروح“ لترتيب الفوضى بالداخل. طموحي الشخصي في هذا العام ليس مجرد أمنياتٍ مُعلّقة على جدار الأيام، بل هو ثورة بيضاء على العادات القديمة.

هجرة إلى الوعي: أن أهاجر من كسل الانتظار إلى شرف المحاولة.

توسيع المدارك: أن يكون هذا العام جسرًا لتعلمٍ لا ينتهي، وعقلٍ يتسع للجميع، وقلبٍ يتسامى فوق الصغائر.

صناعة الأثر: أن أترك في كل زاوية تمر بها خطاي بصمةً دافئة، وأن أكون غيمةً ماطرة بالخير أينما حلّت نَفَعَت.

بناءٌ يعانق السحاب:

وكيف للروح أن تحلق إن لم يكن جناحاها تراب وطنٍ عزيز؟ في هذا العام الهجري الجديد، يتجدد العهد بأن نكون لوطننا السند والدرع والساعد الذي يبني.

طموحٌ بلا سقف: نرى وطننا منارةً للعلم، وواحةً للاستقرار، وقبلةً للمبدعين.

الولاء بالعمل: إن حب الوطن في العام الجديد يُترجم عرقاً في الميادين، وإخلاصاً في المحاريب العلمية، وتميزاً يرفع رايته في كل محفلٍ دولي

ليكن وطننا دائماً كما نحب: شامخاً كالجبال، مخضراً بالعطاء، وآمناً تطوف به طمأنينة السماء.

صلاةٌ من أجل السلام ونهاية الحروب:

وهل يكتمل الفؤاد بهجته وأطراف العالم تنزف؟!

إن رسالة الهجرة النبوية كانت للعالمين، رسالة سلامٍ وأمان.

ومن هنا، مع أولى دقات العام الجديد، نبعثها صرخةً كونية، ودعاءً يطرق أبواب السماء: كفى حروباً، كفى دماراً.

آن للبنادق أن تصمت، وللمدافع أن تتحول إلى سواعد لزراعة القمح والورد. نطمح لعالمٍ:

1 تسوده الطمأنينة: ينام فيه الأطفال دون خوف من هدير الطائرات أو دوي الانفجارات.

2 يجمعه الأمان: تُمحى فيه صراعات الهوية، ويلتقي فيه البشر كإخوةٍ في الإنسانية، يتقاسمون رغيف الأرض بسلام.

3 يحيطه العدل: فلا يُظلم فيه مستضعف، ولا يُهجّر فيه آمنٌ من بيته.

سيمفونية العهد الجديد:

إن العام الهجري الجديد ليس قطاراً نركبه لنصل إلى محطةٍ زمنية أخرى، بل هو لوحة بيضاء خالية، وفرشاة الألوان في أيدينا.

دعونا لا ننظر إلى الوراء إلا لنأخذ العِبرة، ولنلتفت إلى الأمام بعيونٍ يملؤها الشغف. فلنفتح نوافذ قلوبنا لنسمات هذا الفجر الإلهي، ولنقل للعالم: إننا قادمون بالحب، ومسلّحون بالأمل، ومؤمنون بأن القادم أجمل. كل عام وأرواحنا أطهر، وأوطاننا أمنع، وعالمنا أكثر سلاماً وحباً وأماناً. أهلاً بالعام الجديد، أهلاً بولادة الأمل! فحين تعتنق الأرواحُ الغدَ يُولَدُ العالمُ من جديد.