آخر تحديث: 8 / 6 / 2026م - 8:48 م

نجاحك وإنجازاتك

المهندس أمير الصالح *

مقدمة

سعر أونصة الذهب يتدحرج بشكل مريع، فترى إنسانًا يصفق، وإنسانًا آخر يبكي؟!

فمن صفق قد يكون كسب رهانه في أن سعر الأونصة مبالغ فيه، وأنه استحصل أرباحه مبكرًا عندما لامس سعر الأونصة مبلغ 5700 دولار أمريكي، أو أنه يريد أن يدخل السوق الآن ليشتري بعد أن لامس سعر الأونصة مبلغ 4200 دولار. والشخص الذي تكدرت نفسيته هو ذاك الذي اشترى بكل ما لديه من مال ذهبًا على اعتقاد بأن سعر الأونصة سيتجاوز 6000 دولار، وقد يصل إلى 8000 دولار أو أكثر.

لكل منا تعريف بالنجاح والخسارة في الصفقات التجارية بالحياة. ولكل منا فهم للإنجازات في حياته، إلا أنه هناك مشتركات وتقاطعات تجعل من بعض المفاهيم مفهومة للجميع.

حوار

النجاح هو أن تسعى لأن تكون نسختك من نفسك اليوم أفضل من نسختك من نفسك بالأمس، ويوم غد أفضل من اليوم. وقد يكون النجاح هو تحقيق هدف ما كالحصول على مجموع معين في اختبار القدرات لطالب الثانوية، أو تخطي سباق الماراثون بوقت قياسي عالمي، أو تطوير جهاز كهروميكانيكي لأداء وظائف مهمة، أو كتابة ونشر مقالات توعوية هادفة.

الإنجاز

قد يكون الإنجاز هو أن تحقق ما كنت تصبو إليه في فترة زمنية ما، حتى لو لم يره أحد غيرك أو يعدّه إنجازًا. كتحقيق شهادة مهنية معينة PMI, CFA, …. إلخ، أو شهادة أكاديمية بكالوريوس أو ماجستير أو دكتوراه في حقل علمي معين، أو استحواذ على وكالة تجارية مميزة، أو تزويج أبنائك، أو السفر لجهة سياحية معينة، أو قراءة مجموعة كتب، أو إصلاح ذات البين وترميم علاقة بين أشخاص متخاصمين.

متى تشعر بأنك ناجح ومنجز

قد يقول قائل: يبدأ تمدد الشعور بالنجاح والإنجاز بعد بذل كامل الجهود واستنفاذ معظم الموارد والسعي الحثيث والمتراكم لصنع الأفضل من نفسك، ويمر ذلك بمرحلة مبدئية، وهي التوقف عن مقارنة ما عندك بما عند غيرك، ولا ينتهي بالاستفادة من تجارب الآخرين واتخاذ قدوات مميزة في المجالات التي تسعى إلى التميز فيها.

هل إنجازاتك عبء على الآخرين

شاهدنا أن بعض الأثرياء حققوا ثروة وأموالًا طائلة، ولكن التعاسة كانت نصيب الورثة بسبب مشكلات الإرث، وأضحت تلكم الأرقام وقودًا للعداوة والخصومة فيما بين بعض الورثة. كما شاهدنا أن بعض المشاهير في وسائل التواصل الاجتماعي ممن يتسابقون في تصوير أنفسهم بمواضع وأماكن مختلفة، تركوا إرثًا غير سوي لأبنائهم، مما جعل أبناءهم يتوارون عن الأنظار. هل فكّر أولئك بأبعاد الإنجازات التي سعوا إليها وكيفية معالجتها قبل الوقوع في وحل الأعباء؟

كيف تقيس قيمتك

يقيس البعض أنفسهم بقوة ثرواتهم أو كثرة عقاراتهم، وآخرون بعلمهم، وآخرون بتمدد علاقاتهم الاجتماعية، وآخرون بقوة تأثيرهم على الآخرين، وآخرون بكثرة عدد متابعيهم في وسائل التواصل الاجتماعي، وآخرون بعدد الكتب التي أصدروها، وآخرون بعدد الديوانيات التي يزورونها، وآخرون بإمكانياتهم في التملص والتخلص من المواقف الصعبة، وآخرون بسطوة سلاحهم وقوة نفوذهم، وآخرون بعدد ضحاياهم من الأبرياء، وآخرون بكشختهم ولباسهم وهندامهم أو حجم منزلهم، وآخرون بمكانة أقرانهم، وآخرون بتعدد سفراتهم، وآخرون بأمجاد أجدادهم وأجداد أجدادهم، وآخرون بكرم ضيافتهم، وآخرون ببساطتهم، وآخرون بعدد مقاطعهم في تطبيق تيك توك، وآخرون بتهذيب أنفسهم وترويضها… إلخ.

والحقيقة المتفق عليها بين العقلاء أن قيمة الإنسان فيما يحسن صنعه. فإن أجاد صنع الإحسان كان محسنًا، وإن أجاد صنع الفتن كان فتانًا، وإن أجاد صنع المبادرات كان مبادرًا… إلخ. وقد يقول آخر إن قيمة الإنسان بما يتركه من أثر وبصمة على حياة الآخرين. فالأب «الأم» يترك بصمات تربوية على أبنائه. والمدرس يترك بصمات تحفيز علمي على تلاميذه… إلخ.

فهل تقييم قيمتك كإنسان بما حققته من إنجازات أو نجاحات أو كليهما؟ أم بأمور أخرى؟

حياة أفضل

تحسين جودة الحياة عملية مستمرة، والشخص الناجح والمتميز والمنجز تراه في سعي دائم وحراك دؤوب نحو الأفضل، ويفكر خارج الصندوق وضمن نطاق يرضي الله.