آخر تحديث: 16 / 6 / 2026م - 9:04 م

«الإرث».. كتاب جديد لهاشم الصاخن يتناول تحديات التركات والخلافات الأسرية

جهات الإخبارية

صدر حديثًا للكاتب هاشم الصاخن كتاب جديد بعنوان ”الإرث.. امتحانٌ للأخلاق قبل أن يكون قسمة أموال“، متناولًا قضايا الإرث وإدارة التركة من منظور يجمع بين الأبعاد الشرعية والاجتماعية والإنسانية، في محاولة لتسليط الضوء على الأسباب الحقيقية التي تقف خلف كثير من النزاعات الأسرية المرتبطة بالتركات، وما قد تؤول إليه من خصومات تمتد آثارها إلى الأسرة والأجيال اللاحقة.

ويقدم الكتاب رؤية تتجاوز النظر إلى الإرث باعتباره مسألة مالية أو قانونية تتعلق بتوزيع الأنصبة وحصر الممتلكات، إذ يؤكد المؤلف أن التركة تمثل ميدانًا تظهر فيه القيم والأخلاق، وتُختبر فيه قدرة الأفراد على حفظ الحقوق والتعامل بعدل وإنصاف. ويرى أن العديد من الخلافات التي تنشأ بين الورثة لا تعود إلى غموض الأحكام أو نقص الأنظمة، بقدر ما ترتبط بضعف الوعي وغياب الجوانب الأخلاقية في إدارة التركة والتعامل مع الحقوق.

ويشير الصاخن في مقدمة الكتاب إلى أن الأنظمة والقوانين تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم الإجراءات وحفظ الحقوق، إلا أنها لا تستطيع وحدها إعادة الثقة أو ترميم العلاقات الأسرية إذا تضررت بفعل النزاعات. فالأحكام القضائية قد تنهي الخصومة من الناحية النظامية، لكنها لا تضمن دائمًا عودة المودة التي قد تتأثر بطول الخلافات وتعقيداتها، مؤكدًا أن ما يُحسم بالقضاء قد ينهي النزاع قانونيًا، لكنه لا يعيد بالضرورة ما فُقد من الثقة والانسجام بين أفراد الأسرة.

ويقع الكتاب في نحو 139 صفحة موزعة على تسعة فصول، تبدأ بتعريف الإرث وعناصره وأحكامه الشرعية، ثم تتناول أهمية الود والشفافية والتعاون بين الورثة، ودور الوصية والوصي في تنظيم شؤون التركة قبل الوفاة وبعدها. كما يناقش المؤلف الأخطاء الشائعة في إدارة التركة، وتأخر حصر الأموال وجرد الممتلكات، والتصرف في أصول التركة قبل اكتمال إجراءات القسمة، وما يترتب على ذلك من آثار قانونية واجتماعية.

ويولي الكتاب اهتمامًا خاصًا بظاهرة تصاعد الخلافات الأسرية المرتبطة بالتركات ووصولها إلى أروقة المحاكم، موضحًا أن اللجوء إلى القضاء غالبًا لا يكون بداية المشكلة، بل نتيجة لمسار طويل من التراكمات التي تبدأ بتأخير حصر التركة، أو ضعف التواصل بين الورثة، أو غياب الشفافية في إدارة الأموال، أو اتخاذ قرارات فردية تتعلق بممتلكات التركة دون اتفاق الجميع، فضلًا عن تدخل أطراف خارجية قد تسهم في تعقيد الخلافات وتأجيجها بدلًا من احتوائها.

ويرى المؤلف أن هذه الممارسات تنقل الخلاف من كونه مسألة أسرية قابلة للحل والتفاهم إلى نزاع رسمي تتسع دائرته تدريجيًا، وقد يتحول إلى خصومة تستنزف الوقت والجهد وتؤثر في العلاقات بين الإخوة والأقارب، بل وتمتد آثارها إلى الأبناء وأفراد الأسر الجديدة المرتبطة بهم، بما ينعكس سلبًا على الروابط العائلية التي تراكمت عبر سنوات طويلة.

كما يتطرق الإصدار إلى عدد من القضايا العملية المرتبطة بالواقع الأسري، من بينها أهمية توثيق الاتفاقات بين الورثة، والحذر من تدخل الأطراف الخارجية في الخلافات العائلية، إضافة إلى إبراز الدور الإصلاحي لكبير العائلة في احتواء النزاعات وتقريب وجهات النظر، مع بيان الحدود التي ينبغي أن تحكم هذا التدخل بما يحقق العدالة ويحفظ الحقوق.

ويسلط الكتاب الضوء كذلك على التحديات التي تنشأ نتيجة تأخر تقسيم التركة وانتقالها إلى أجيال جديدة من الورثة، وما يرافق ذلك من ازدياد عدد المستحقين وتعقّد الإجراءات وصعوبة الوصول إلى قرارات توافقية، إلى جانب استعراض دور الأنظمة والتوثيق الرسمي والقضاء في حفظ الحقوق وتنظيم الإجراءات عند الحاجة.

ويهدف المؤلف من خلال هذا الإصدار إلى تعزيز الوعي بأهمية المبادرة إلى تنظيم شؤون التركة والوصية، وترسيخ ثقافة التعاون والشفافية بين أفراد الأسرة، بما يسهم في تقليل أسباب النزاع وحماية الروابط الأسرية من الآثار السلبية التي قد تنتج عن سوء إدارة هذا الملف.

ويختتم الصاخن كتابه بالتأكيد على أن الإرث ليس مجرد أموال تُقسَّم، بل اختبار حقيقي للقيم والأخلاق، مشددًا على أن حفظ العلاقات الأسرية وصلة الرحم يجب أن يظل أولوية لا تقل أهمية عن حفظ الحقوق المالية. ويرى أن إدارة التركة بصورة صحيحة تقوم على العدل والتوثيق والمبادرة والتفاهم، بما يجعل الإرث وسيلة لحفظ الحقوق وتعزيز التراحم بين أفراد الأسرة، لا سببًا للنزاع والتفكك.

ويُعد كتاب ”الإرث“ إضافة معرفية تسعى إلى تقديم معالجة متوازنة لقضايا التركات، من خلال الربط بين الأحكام الشرعية والأنظمة القانونية والقيم الأخلاقية، مع التركيز على سؤال جوهري يطرحه المؤلف: لماذا تصل بعض قضايا التركات إلى المحاكم رغم وضوح الأحكام والحقوق؟ ليخلص إلى أن معالجة الخلافات في مراحلها المبكرة، وتعزيز الشفافية والتعاون بين الورثة، يبقيان السبيل الأنجع لحفظ الحقوق وصون القلوب في آن واحد.