آخر تحديث: 15 / 6 / 2026م - 9:38 م

مع إشراقة عامٍ هجريٍّ جديد

رضي منصور العسيف *

ها نحن نطوي صفحة عامٍ مضى، بما حمله من أفراحٍ أسعدتنا، وتجاربَ علَّمتنا، ومواقفَ تركت في نفوسنا أثرًا لا يُنسى.

وقبل أن نستقبل عامًا جديدًا، يجدر بنا أن نتوقف لحظةً مع أنفسنا ونسأل: ماذا أضفتُ إلى حياتي خلال هذا العام؟ هل حققتُ تقدمًا في أهدافي؟ هل اكتسبتُ مهارةً جديدة؟ هل أصبحتُ نسخةً أفضل من نفسي؟ أم أنني ما زلت أقف في المكان ذاته؟

تذكرتُ هنا قصة عبدالله، ذلك الموظف الذي عُرف بالجدية والانضباط وحسن أداء عمله. كان مثالًا للموظف الملتزم الذي لا يتأخر عن عمله ولا يقصّر في واجباته.

وفي أحد الأيام سأله مديره: — لماذا لا تسجل في الدورة التدريبية القادمة؟

فأجاب عبدالله بثقة: — لا أحتاجها.

ومرت الأيام، ثم الشهور، ثم السنوات، وتكرر السؤال بصور مختلفة، وكانت الإجابة نفسها في كل مرة. لم يكن يرى حاجةً إلى دورة تدريبية، ولا إلى إكمال دراسة، ولا إلى اكتساب مهارة جديدة.

ومع مرور الزمن، بدأ زملاؤه الذين انطلقوا معه من نقطة البداية نفسها يتقدمون واحدًا تلو الآخر. هذا أكمل دراسته الجامعية، وذاك حصل على شهادة مهنية، وآخر طوّر مهاراته فتولى مسؤوليات أكبر.

أما عبدالله فبقي في موقعه، يؤدي عمله بإخلاص، لكنه لم يضف إلى رصيده ما يساعده على النمو والتقدم، حتى جاء يوم تقاعده وهو في المكان ذاته الذي بدأ منه قبل سنوات طويلة.

لم يكن ينقصه الذكاء ولا القدرة، لكنه اكتفى بما لديه، وظن أن الوقوف في المكان الآمن يكفي للاستمرار، بينما كانت الحياة تفتح أبوابها لمن اختاروا التعلم والتطوير.

إن هذه القصة تذكرنا بأن الانضباط مهم، لكنه وحده لا يكفي. فالحياة تكافئ الذين ينمون باستمرار، ويضيفون إلى خبراتهم ومعارفهم عامًا بعد عام.

لذلك فإن بداية العام الهجري الجديد فرصة جميلة لوضع خطة تنمية ذاتية سنوية تساعدنا على النمو المتوازن في مختلف جوانب الحياة.

أولًا: المجال الروحي

• المحافظة على الصلاة في وقتها.
• تخصيص ورد يومي من القرآن الكريم.
• الإكثار من الذكر والدعاء.
• حضور المجالس والمحاضرات النافعة.

ثانيًا: المجال الاجتماعي

• تقوية صلة الرحم وزيارة الأقارب.
• توسيع دائرة العلاقات الإيجابية.
• المشاركة في الأعمال التطوعية.
• تحسين مهارات التواصل والحوار.
• نشر الكلمة الطيبة والابتسامة بين الناس.

ثالثًا: المجال الثقافي

• قراءة عدد محدد من الكتب خلال العام.
• متابعة الدورات والبرامج التعليمية.
• تنمية مهارات الكتابة والبحث والإلقاء.
• الاطلاع على المستجدات في مجالات المعرفة.
• تخصيص وقت أسبوعي للتعلم المستمر.

رابعًا: المجال الوظيفي والمهني

• تطوير المهارات المهنية والتخصصية.
• الحصول على شهادة أو دورة جديدة.
• تحسين إدارة الوقت والإنتاجية.

وفي نهاية المطاف، لا تُقاس الأعوام بعدد الأيام التي مرت، بل بما أضفناه إلى أنفسنا خلالها. فاجعل من هذا العام الهجري الجديد نقطة انطلاق نحو نسخةٍ أكثر علمًا، وأعمق أثرًا، وأقرب إلى النجاح في دنياها وآخرتها.

كاتب وأخصائي تغذية- القطيف