آخر تحديث: 16 / 6 / 2026م - 9:04 م

مجالس الحسين... حياةٌ للقلوب

رضي منصور العسيف *

رُوي عن الإمام علي بن موسى الرضا أنه قال:

«مَن جَلَسَ مَجلسًا يُحيا فيه أمرُنا لم يَمُت قلبُه يومَ تموتُ القلوب» [الأمالي للصدوق: 131/119].

سألني أحدهم يومًا: حدِّثني عن مجالس الحسين .

فقلت له، وقد خيَّم الحزن العاشورائي على روحي:

عن ماذا أُحدِّثك؟

أأحدثك عن مجالسَ يتجدَّد فيها العهدُ مع الحسين وأهل بيته ؟

أم أحدثك عن مواسمَ تهفو إليها الأرواح قبل الأجساد، وتشتاق إليها القلوب كما يشتاق الظمآن إلى الماء العذب؟

إنها ليست مجالسَ تُحضرها الأقدام فحسب، بل محافلُ تحضرها الأرواح، فتغتسل فيها من غبار الدنيا، وتتزوَّد منها بنور الهداية.

في المجالس الحسينية يقترب الإنسان من مدرسة أهل البيت ، فينهل من علومهم، ويتعرَّف إلى أخلاقهم، ويستضيء بهديهم، فتسمو نفسه، ويرتقي وعيه، ويزداد قربًا من الله تعالى.

إن الحسين ليس ذكرى تُروى، ولا حادثةً تُستعاد فحسب؛ بل هو منهج حياة، ومدرسة عزّة، ومشروع إصلاح، ونورٌ يمتد عبر الأزمان. وكلما اقترب الإنسان من الحسين بقلبه وعقله، ازداد صفاءً وبصيرةً ونموًّا في عالم الروح.

لذلك، لا تحرم نفسك من هذه النعمة العظيمة، واجعل لك نصيبًا وافرًا من حضور المجالس الحسينية، فإنها حياةٌ للقلب، وغذاءٌ للروح، وزادٌ للمسير إلى الله.

ومن جميل ما يُعين على الاستفادة من هذه المجالس المباركة:

• الحضور المبكر والاستعداد الروحي فادخل المجلس وقلبك متهيئ لسماع ذكر الحسين ، واستشعار مصيبته، والتفاعل مع رسالته الخالدة.

• اختيار المجلس الذي يروي ظمأ روحك فالمجالس الحسينية كلها خير وبركة، ولكن بعض المجالس يفتح الله فيها على الإنسان أبوابًا من الفهم والتأثر والتغيير؛ فابحث عنها، وداوم على حضورها.

• اليقظة وحضور القلب اجعل فكرك حاضرًا مع الخطيب، وأنصت لكل كلمة تُقال، ولا تسمح لخواطرك أن تسرح بعيدًا. ثم دوِّن أو لخّص ما استفدته، فإن العلم يثبت بالمراجعة والتأمل.

• التحلّي بآداب المجلس الحسيني احضر على طهارة، وارتدِ ثيابًا نظيفة، وتعطّر بما لا يؤذي الآخرين، وأظهر الاحترام والتوقير لشعائر الله.

• المساهمة في إحياء المجالس فما يُبذل في سبيل إحياء ذكر الحسين هو استثمارٌ باقٍ عند الله، وأثره يمتد إلى القلوب والأجيال.

• عدم الاستعجال في الانصراف فكم من دعوةٍ في ختام المجلس فتحت باب خير، وكم من دمعةٍ صادقة في اللحظات الأخيرة كانت سببًا في تبدّل حال الإنسان.

• القراءة والمعرفة الحسينية اجعل للمجلس امتدادًا في بيتك؛ اقرأ عن نهضة الحسين ، وتعرّف إلى أهدافها ورسالتها، واختر كتابًا يزيدك معرفةً وبصيرةً، حتى تخرج من هذا الموسم العاشورائي وقد ازدادت صلتك بالحسين فكرًا وروحًا وسلوكًا.

وفي الختام...

إذا كانت الأجساد تحتاج إلى الغذاء لتحيا، فإن القلوب تحتاج إلى مجالس الحسين لتحيا وتبقى نابضة بالإيمان والولاء.

فاحرص على حضورها، وأقبل عليها بقلبٍ مشتاق، وعينٍ دامعة، وعقلٍ متأمل، لعلَّك تنال شيئًا من ذلك النور الذي أضاء به الحسين دروب السائرين إلى الله.

السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين.

كاتب وأخصائي تغذية- القطيف