الشيخ العوامي: احتكار الخبرات يعيق تنمية المجتمع.. ويكشف سر «نفخة الأستاذ»
أكد الشيخ فيصل العوامي حاجة المجتمع الماسة لتمكين الكفاءات ونقل المهارات العملية لتشمل مجالات البناء الأسري والاقتصادي، محذراً من بقاء الخبرات حبيسة ذوات أصحابها مما يعيق التنمية المجتمعية.
جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها بعنوان ”تنمية المهارات: بين العلم والتأهيل“ في جامع الرسول الأعظم بمدينة صفوى، تزامناً مع الليلة الثانية من شهر محرم الحرام للعام 1448 هـ.
وأوضح الشيخ العوامي أن تنمية المهارات تتطلب نزول أصحاب الاختصاصات إلى الميدان، لتعليم أكبر شريحة ممكنة من أبناء المجتمع ونقل المعرفة المتراكمة لديهم.
وبين أن انتقال المجتمع نحو مستويات أعلى من التطور المدني والحضاري، مرهون باستثمار القدرات الكامنة وتوسيع رقعة الوعي الثقافي والمهني في مختلف القطاعات.
ولفت إلى أن الممارس لدور التعليم والتوجيه هو المستفيد الأول في معادلة التنمية، إذ تتراكم معارفه وتتطور قدراته الفنية كلما واجه تحديات ميدانية جديدة.
وأشار إلى وجود ثلاثة مجالات رئيسية تتطلب تدخلاً عاجلاً لنقل المهارات، يتصدرها البناء الأسري للحد من نسب الانفصال ورفع مستوى الاستقرار الاجتماعي للأجيال الشابة.
وأضاف أن المجال الثاني يتمثل في الثقافة الدينية، وذلك لحماية المجتمع من الطرح السطحي وتأسيس وعي عقائدي متين يواكب الانفتاح المعرفي عبر المنصات الرقمية.
وأكد الشيخ العوامي أن البناء الاقتصادي يمثل المجال الثالث والأهم لضمان استدامة الأسر، مبيناً أن تنمية الثروات وإدارتها تتطلب فنوناً وتجارب عملية لا تقتصر على النظريات الأكاديمية.
وفرّق بشكل حاسم بين مساري ”العلم“ و”المهارة“، موضحاً أن العلوم تُكتسب حصراً في الأروقة الأكاديمية المختصة، بينما تتطلب المهارات ممارسة عملية والاحتكاك المباشر بأصحاب الخبرة والميدان.
واستشهد بمصطلح ”نفخة الأستاذ“ للتأكيد على وجود أسرار دقيقة وحركات عملية، تصنع الفارق الحقيقي بين النظريات المجردة والتطبيق الاحترافي الناجح في شتى المهن.
وشدد على ضرورة تحمل المؤسسات المجتمعية مسؤولياتها في استكشاف الكفاءات المغمورة، وتوفير المنصات المناسبة لهم لممارسة دورهم الإرشادي والتعليمي بشكل مؤسسي.
وخلص إلى أن الحاجة لاكتساب المهارات لا تقتصر على الشباب العازمين على دخول معترك الحياة، بل تمتد لتشمل كبار السن لفهم ثقافة المرحلة العمرية والتعامل معها بوعي.













