آخر تحديث: 20 / 6 / 2026م - 5:58 م

السيد الخباز: الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل الفقهاء والقضاة

جهات الإخبارية

أكد السيد منير الخباز أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل الفقهاء والقضاة في استنباط الأحكام الشرعية، مبيناً خلال محاضرته بالمركز الإسلامي بأمريكا في ولاية ميشيغان، لأنها تفتقد الوعي الإنساني وما وصفه بالذوق العرفي.

أوضح الخباز أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة تمثل أدوات لمعالجة البيانات الضخمة، لكنها تعجز، بحسب قوله عن استيعاب الوعي البشري المركب.

وأشار إلى أن هذا الوعي يتطلب تجارب حسية ووجدانية ومعرفية وفاعلية لا يمكن برمجتها في رقائق السيليكون.

وشدد على أن عملية استنباط الأحكام الفقهية ليست خوارزميات رياضية قابلة للبرمجة الآلية، بل تتطلب ذوقاً عرفياً وخبرة ميدانية تمتد لعقود.

وأضاف أن الفقيه يمتلك الورع والخوف من الله لتقدير مآلات الفتاوى وتأثيرها المباشر على المجتمع، وهو ما تفتقده التقنيات الحديثة.

ووصف الخباز الذكاء الاصطناعي بأنه مجرد آلة تعيد تدوير الأدلة والبراهين الموجودة سلفاً دون إدراك حقيقي لها.

وتابع قوله إن هذه التقنيات لا توفر اليقين أو الاطمئنان اللازمين لبناء المعتقدات الدينية الأصيلة.

وحذر من خطورة المركزية التقنية والاعتماد المطلق على الروبوتات في تسيير حياة البشر، لما يسببه ذلك من هدم للنسيج الاجتماعي وعزل للأفراد.

وبيّن أن الحضارات الإنسانية تُبنى بشكل أساسي على مبدأ الحكمة المشتركة وتلاقح التجارب، وليس على العزلة التقنية.

في المقابل، أجاز الخباز الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في تشخيص بعض الموضوعات المادية المحددة مثل تحديد أوقات الصلاة، اتجاه القبلة، أو البصمة الوراثية.

واشترط لذلك أن تولّد هذه التقنيات اطمئناناً مبنياً على أسس عقلائية، أسوة بالاعتماد المعتاد على الحسابات الفلكية والأجهزة الطبية.

ونفى بشكل قاطع إمكانية تولي الروبوتات مناصب القضاء الشرعي أو إجراء العقود المدنية كالنكاح والطلاق.

وعلل ذلك بأن هذه الممارسات، إلى جانب العبادات كالصلاة والحج النيابي، تشترط توفر قصد القربة والإرادة، وهي خصائص حصرية للإنسان العاقل.

ولفت في ختام مقاربته إلى أن المناصب الكبرى كالولاية والقضاء والنيابة الشرعية تتطلب صفات وجودية كالعدالة والتقوى.

واستشهد بالنماذج التاريخية للسفراء البشريين الذين اتسموا بقوة الإرادة والتضحية، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي يبقى أداة مساعدة، ولا يمكن أن يكون بديلاً عن الإنسان في هذه المهام.