الشيخ البن سعد: الوعي يصنع الأجيال.. لا الزمن
أكد الشيخ عبد الجليل البن سعد أن الوعي المعرفي والروحي يشكل العنصر الفاصل والواصل بين الأجيال، متجاوزاً الحدود الزمنية والجغرافية والروابط البيولوجية.
أوضح الشيخ البن سعد خلال محاضرته في الليلة الأولى من شهر محرم الحرام في بلدة الدالوة بمحافظة الأحساء، أن المفهوم الديني للجيل يعتمد بالدرجة الأولى على المؤهل الذاتي والارتباط الروحي، بخلاف النظرة الاجتماعية أو الاقتصادية المادية.
وبيّن أن التقطيع الاجتماعي للمكونات البشرية يمثل نظرة أرضية تعمد إليها علوم الاجتماع والتاريخ لتسهيل دراساتها، لكنها تغفل تماماً المساحات الروحية التي تشكل جوهر الإنسان.
وأشار إلى أن المحاورات الدينية تسد هذا الفراغ المادي عبر التركيز على الوعي كمعيار للانتماء، محذراً من التضخم السلبي للوعي حين يتم اختزال معاني الحياة في الأنساب أو المكانة الاجتماعية فقط.
ولفت إلى أن ثورة كربلاء أسست لمفهوم «المجايلة» العابرة للزمن، مقدماً دليلاً من الأدبيات الدينية التي تربط الأجيال المتعاقبة بالأنبياء كرمز للتبعية الفكرية وليس للنسب البيولوجي.
وشدد على أن الانتماء الروحي يلغي التقاطعات الاجتماعية العابرة، مستشهداً باعتبار التراث الديني لبعض الشخصيات من الأجيال اللاحقة جزءاً من الرعيل الأول بناءً على تطابق وعيهم ونورانيتهم.
وأضاف أن الفاصل الزمني غير مؤثر في تحديد الانتماء للجيل الفاعل، مؤكداً إمكانية اصطفاف الأفراد مع حركات إصلاحية سابقة أو لاحقة متى ما امتلكوا المؤهل الذاتي والإرادة الحقيقية.
وتطرق إلى مواقف تاريخية لشخصيات عاصرت أحداثاً مفصلية كواقعة الطف، لكنها اختارت الحياد أو التراجع، لتفقد بذلك مؤهلها وتخرج من إطار الجيل الفاعل وتتحمل التبعات التاريخية لموقفها.
وانتقد في سياق مقاربته محاولات بعض المفسرين المعاصرين، كرشيد رضا، التشكيك في نزول آيات قرآنية محددة في شخصيات دينية عبر اتهام أطراف أخرى بدس الروايات.
واعتبر هذا التوجه المنهجي تضحية خطيرة تضعف الثقة العامة في المصادر التاريخية وتنسف الموثوقية العلمية للرواة، وتخلق فجوة في نقل الوعي بين الأجيال.
وخلص في ختام حديثه إلى أن لعن الظالمين في الأدبيات الدينية لا يقتصر على كونه طرداً، بل يمتد ليكون إرشاداً ونصحاً يهدف إلى حماية الأجيال الحالية من الانزلاق في تبعات تلك الانحرافات التاريخية.













