آخر تحديث: 20 / 6 / 2026م - 5:58 م

الشيخ البن سعد يحذر: غياب الرشد الروحي يحول تنوع الأجيال إلى صراعات وحشية

جهات الإخبارية عبد المنعم الحليمي - الاحساء

نفى الشيخ عبد الجليل البن سعد وجود صراع حقيقي وحتمي بين الأجيال ناتج عن الفوارق الزمنية البحتة، مؤكداً أن ما يشهده المجتمع من صدامات يمثل في جوهره أزمات روحية وصراعات ذاتية يعيشها الأفراد ويحاولون إسقاطها على الأجيال السابقة.

جاء ذلك خلال محاضرته في حسينية المصطفى ببلدة الدالوة بمحافظة الأحساء، ضمن سلسلة «حركة الأجيال ومسيرتها التاريخية»، والتي أقيمت مساء الثاني من شهر محرم لعام 1448 هجرية.

وحذر البن سعد من الخلط المفاهيمي الشائع بين الاختلاف الطبيعي والصراع المدمر، موضحاً أن التباين في الدوائر التنموية والمهنية، كالانتقال من التعليم التلقيني إلى الذاتي، أو التطور في المجالات الطبية والرياضية، يعد اختلافاً إيجابياً ومأموناً ولا يؤدي بطبيعته إلى نشوب صراعات بين الأجيال.

وأشار إلى أن مكمن الخطر يبرز حصراً داخل الدائرة الروحية، مبيناً أن التحول الجيلي يمر بمخاض صعب يتحول فيه الاختلاف إلى صراع فعلي عند غياب الرشد.

ولفت إلى أن العلاقات الاجتماعية بين كبار السن والشباب تحولت من الترابط الزماني والمكاني الوثيق الذي ساده الاحترام في الماضي، إلى علاقات مكانية مجردة يغلب عليها الانفصال الزمني والانفتاح غير المنضبط في العصر الحالي.

وانتقد البن سعد القراءات الفلسفية المعاصرة لظاهرة صراع الأجيال، متطرقاً إلى طروحات الدكتور زكي نجيب محمود التي حصرت المشكلة في تبدل مراكز القوة المعرفية والتقنية لصالح الشباب.

واعتبر البن سعد أن هذه النظرة تكتفي بوصف الواقع السطحي دون الغوص في تشخيص المشكلة الروحية العميقة التي تمثل جذر الأزمة.

وشدد على أن التنوع البشري يمثل مدعاة للتلاقي والوئام متى ما توفرت اليقظة الروحية، محذراً من أن غياب هذه اليقظة يحيل المجتمعات البشرية إلى ساحات صراع تبرز فيها النزعات الفردية والصدامات العشوائية التي تفقد القوانين المنظمة لروابطها.

وقسّم مسارات الصراع في الحياة إلى مستويات عملية مرحلية وأخرى كونية دائمية مستمرة بين الخير والشر.

واستشهد بمسيرة الأنبياء والأئمة في مواجهة صور الانحراف المتجددة، بدءاً من الجاهلية، مروراً بالفتن في عهد أمير المؤمنين، وصولاً إلى سياسات التخويف وشراء الضمائر التي واجهها الإمام الحسين بخروجه وتضحيته الجسيمة لكسر حواجز الخوف المجتمعي.

وخلص الشيخ البن سعد في مقاربته إلى أن الحقيقة الجوهرية لما يُسمى ب «صراع الأجيال» ليست سوى حالة من السخط الداخلي، حيث يعمد الجيل اللاحق إلى تعليق إخفاقاته على الجيل السابق للهروب من مواجهة أزماته الذاتية.

واستدل باعترافات موثقة لكبار المفكرين والروائيين العالميين الذين أقروا بمركزية الصراع الداخلي، مؤكداً أن حتى الأطراف التي عاصرت الإمام الحسين ووقفت ضده أو خذلته كانت تعاني من تشوهات روحية داخلية وتذبذب يقيني، ولم تكن تمارس صراعاً جيلياً.