آخر تحديث: 19 / 6 / 2026م - 9:26 م

الشيخ البن سعد: كسل الآباء غذّى تمرد «جيل الرقمية» وأعمق الفجوة الأسرية

جهات الإخبارية

عزا الشيخ عبد الجليل البن سعد الصراع المتصاعد بين الآباء وجيل الرقمية إلى تفطرات في البنية النفسية والسلوكية للأسرة، مؤكداً أن غياب الحكمة التربوية والكسل الأبوي أديا إلى تعميق الفجوة وتفاقم التمرد لدى الأبناء.

وبيّن الشيخ البن سعد خلال محاضرته حول «ملامح الصراع مع الجيل الرقمي» التي ألقاها في اليوم الثالث من شهر محرم لعام 1448 هجرية في حسينية المصطفى ببلدة الدالوة بمحافظة الأحساء، أن هذا الصراع لم يولد فجأة مع الأجهزة الحديثة، بل هو امتداد تاريخي لغرائز الفضول البشري غير المنضبط.

وأوضح أن الفضول المعرفي ينقسم إلى نوعين: الأول فاعل يقود لاكتساب العلم المنظم، والثاني بائس يسعى لتكديس المعلومات والمشاهدات بعشوائية استجابة لغريزة منفلتة تشبه نداء الجوع والعطش، مشيراً إلى أن الشاشات المفتوحة استغلت هذا الفضول البائس بطريقة غير مقننة.

وانتقد الشيخ البن سعد بشدة تخلي بعض الآباء والأمهات عن دورهم الرقابي والتوجيهي، وانشغالهم هم أنفسهم بالأجهزة الذكية حتى في أوقات التجمع العائلي كلحظات تناول الطعام أو عند انتظار أبنائهم أمام أبواب المدارس، معتبراً تساؤلات هؤلاء الآباء عن كيفية السيطرة على أبنائهم دليلاً على الكسل والتقاعس.

وحذر من تداعيات العزلة الرقمية على بنية التفكير لدى الأجيال الناشئة، موضحاً أنها تدمر «الذكاء الجمعي» والعاطفي لدى الطفل نتيجة منعه من الاحتكاك المباشر بالمجتمع في المناسبات العامة والمجالس، مما يفقده القدرة على التمييز التلقائي بين الخطأ والصواب بناءً على ردود أفعال المحيطين به.

ولفت إلى أن الحياة الرقمية عبثت بالحدود النفسية والخصوصية المجتمعية، حيث اختلطت الحياة الشخصية بالعتمة، وتلاشت الحواجز الأبوية المنيعة التي كانت تحمي الأطفال سابقاً لتصبح البيئة الرقمية مشرعة من كافة الجهات.

وشدد على أهمية عدم استبدال الممارسات الطبيعية التفاعلية بالبدائل الرقمية البحتة، ضارباً المثل بالفرق الشاسع بين القراءة من الكتاب الورقي الذي يعزز الترابط السيكولوجي والروحي مع المادة العلمية، وبين القراءة العابرة للملفات الإلكترونية التي تفتقد للتركيز والأثر النفسي العميق.

ودعا الشيخ البن سعد الآباء إلى إعمال الحكمة في معالجة هذه التحديات عبر ابتكار برامج عملية جاذبة للأبناء تتضمن ممارسة الهوايات المتنوعة والرحلات الاستكشافية، والاستعاضة عن المنع الصارم والمباشر بخلق بدائل إيجابية تعزز الحياة الجمعية وتبني أسوار حماية وقائية ذاتية.