الشيخ العبيدان: الخلاف الكلامي حول الأفعال الإلهية ينطلق من مفهوم الغاية لا النقص
أكد الشيخ محمد العبيدان، وجود تباين جوهري بين المدارس الكلامية حول طبيعة أفعال الباري سبحانه وتعالى.
وأشار إلى أن البحث يرتكز على تساؤل محوري حول ما إذا كانت أفعال الله عز وجل معللة بغايات وأغراض، أم أنها تجري وفق شؤون إلهية لا تخضع للعلل البشرية المحدودة.
جاء ذلك خلال محاضرة فكرية تحت عنوان ”عنوان الماحضرة الأفعال الإلهية بين الأغراض والغايات“ ألقاها ليلة الرابع من محرم 1448 هـ في مسجد الإمام الجواد بصفوى.
أوضح الشيخ العبيدان أن الاتجاه الأول، الذي تبناه الأشاعرة، ذهب إلى نفي وجود علل أو غايات مقصودة للأفعال الإلهية، معللين ذلك بأن إثبات الغرض يستوجب وجود نقص يسعى الفاعل لاستكماله، وهو ما يتنزه عنه الباري سبحانه.
وأضاف أن هذا التوجه دفع بالأشاعرة إلى القول بأن الحسن والقبح أمور شرعية وليست عقلية.
في المقابل، لفت الشيخ العبيدان إلى الاتجاه الثاني الذي تبناه المعتزلة، ووافقهم عليه جملة من الفقهاء، والقائل بوجوب وجود علة وغرض في كل فعل إلهي، مستشهدين بآيات قرآنية تشير إلى غايات للخلق كتحقيق العبادة.
وبيّن الشيخ العبيدان أن هذا التساؤل يمتد ليشمل مفاهيم مفتاحية تتطلب إحاطة دقيقة، وهي التعبد، والتعليل، والغاية، مشدداً على ضرورة التفريق بين معاني التعبد الثلاثة.
وبيّن أن التعبد بمعناه الثالث، وهو كل حكم شرعي لا يدرك العبد علته أو غايته، هو الذي يمثل صلب محل البحث في التعامل مع التشريعات.
وأكد أن المكلف ملزم بالامتثال لهذه الأحكام وفقاً للأدلة الشرعية الثابتة، حتى في ظل جهل العلة أو المصلحة الكامنة، مستشهداً بأحكام الميراث، والعدل، ومواسم العبادة، لافتاً إلى أن العقل البشري عاجز عن إدراك المصالح والمفاسد الكلية التي أرادها المشرع.
وختم الشيخ العبيدان محاضرته بتوضيح الفرق بين الغرض والغاية، مشيراً إلى أن الأغراض ترتبط بسد النقص وتحصيل الكمال، بينما الغاية تتعلق بذات الفعل.
وأكد أن توصيف الأفعال الإلهية يجب أن ينطلق من هذا التمييز لضبط الرؤية الكلامية، ممهداً بذلك للمحور القادم من البحث الذي سيتناول تفصيلات أوسع حول هذا الموضوع الفكري.













