السيد الخباز: النموذج النبوي يؤسس لبناء الإنسان والضمير قبل المؤسسات
أكد السيد منير الخباز أن النبي محمد ﷺ قدّم نموذجاً حضارياً متكاملاً يقوم على بناء الإنسان والضمير قبل بناء الدولة، مشدداً على أن القيم التي أرساها لا تزال صالحة لإلهام المجتمعات المعاصرة رغم اختلاف الأزمنة والثقافات.
وأوضح السيد الخباز خلال محاضرته التي ألقاها في المركز الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية، ضمن إحياء ليلة السابع من شهر محرم، بعنوان ”هل يمكن أن يكون النبي محمد قدوة حضارية للبشرية في عصرنا الحاضر؟“ أن القيم الحضارية ثابتة في جوهرها، بينما تتغير الوسائل والآليات باختلاف البيئات والمجتمعات.
وبيّن أن القدوة الحضارية للنبي ترتكز على أربعة أبعاد رئيسية هي: العلمي، والحقوقي، والاقتصادي، والاجتماعي، مؤكداً أن الحضارة الحديثة، رغم اعتمادها على الاقتصاد والتكنولوجيا، تحتاج إلى مرتكزات أعمق تتمثل في وضوح هدف الحياة، ومحورية الخالق، وترسيخ القيم الإنسانية.
وأشار إلى أن الشريعة الإسلامية أرست منظومة متكاملة لحقوق الإنسان قبل إقرارها في المواثيق الدولية، مستندة إلى صيانة الكرامة الإنسانية وتحقيق المساواة بين الناس.
وفي الجانب الاقتصادي، أوضح أن الإسلام وضع نظاماً متكاملاً يهدف إلى الحد من الفقر ومنع التفاوت الطبقي عبر تدوير الثروات، مؤكداً أن الزكاة حق مقرر للفقراء وليست منحة أو تفضلاً، إلى جانب تحريم الربا والاحتكار والغش حمايةً للمجتمع من الاستغلال.
وعلى الصعيد الاجتماعي، حذر الخباز من انعكاسات تفكك الروابط الأسرية في المجتمعات المادية، مبيناً أن الإسلام أقام نموذجاً حضارياً متوازناً يقوم على صون الأسرة، وتعزيز صلة الأرحام، ورعاية حقوق الجيران، بما يرسخ التماسك المجتمعي.
واستعرض نماذج من السيرة النبوية تجسد الرحمة حتى مع الخصوم، وإعلاء مكانة المرأة وصون حقوقها، مؤكداً أن وثيقة المدينة المنورة أرست مبكراً مبدأ التعددية والتعايش السلمي بين مختلف المكونات الدينية.
واختتم محاضرته بالتأكيد أن القيم التي جسدها النبي ﷺ تجلت في نهضة الإمام الحسين
، مستشهداً بمواقف أبي الفضل العباس في الإيثار والفداء باعتبارها امتداداً عملياً لنصرة المبادئ والقيم الإنسانية.













