آخر تحديث: 24 / 6 / 2026م - 7:38 م

السيد الخباز للشباب: لا تنشروا ما يسيء لرموز الآخرين على منصات التواصل

جهات الإخبارية

دعا السيد منير الخباز إلى ضرورة توظيف ”الذكاء الاجتماعي“ في الخطاب الديني الشيعي، مشدداً على أهمية مراعاة ظروف الآخرين واختلافاتهم الثقافية والمذهبية، لتجنب إشعال الفتن والتسبب بأضرار غير مبررة للنسيج الإسلامي.

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها مساء الليلة التاسعة من شهر محرم في المركز الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية، تحت عنوان ”هل يفتقر الخطاب الديني الشيعي للذكاء الاجتماعي؟“، تناول فيها آليات ضبط الخطاب الديني المعاصر.

وأوضح السيد الخباز أن الخطاب الديني لا ينحصر في النقل المجرد للمعلومات، بل هو عملية بناء للوعي والقيم والسلوك تعتمد على ”الحكمة“، مبيناً أن قولة الحق يجب أن تقترن بضوابط تحدد ماهية ما يُقال، وتوقيته، والأسلوب المناسب، والجهة المتلقية له.

وانتقد بشدة من يتخذون من ”الصراحة“ ذريعة لتوجيه خطابات لاذعة وجارحة، مؤكداً أن الكلمة غير المحسوبة قد تتسبب في إحداث نزاعات مجتمعية واسعة النطاق تفوق في أثرها جراحات الأسلحة.

وحدد ثلاثة عناصر لضمان فاعلية الخطاب الديني، أولها قراءة الآخر واستيعاب واقعه النفسي والاجتماعي، وثانيها احترام المختلفين في الدين أو المذهب انطلاقاً من مبدأ التكريم الإلهي لبني آدم ما داموا في حالة سلم.

وجاء العنصر الثالث ليؤكد على مفهوم ”البلاغة“، الذي يعتمد على استخدام الأسلوب المناسب في الظرف المناسب، وتجنب تضخيم الخلافات، والتركيز على المشتركات التي تتجاوز نسبتها 70% بين أبناء الدين الواحد.

وفصّل السيد الخباز مفهوم ”التقية المداراتية“ ”المداراة“، نافياً أن تكون تنازلاً عن الحقوق أو مداهنة أو ضرورة مؤقتة، بل وصفها بأنها ”رؤية استراتيجية ثابتة“ لإدارة الخلافات بأسلوب شرعي يحافظ على العقيدة ويحمي وحدة الكلمة.

ووجه رسالة تحذيرية حازمة للشباب الناشطين في منصات التواصل الاجتماعي، داعياً إياهم لتجنب نشر وتداول المقاطع والتغريدات التي تتضمن إساءة لرموز الآخرين.

وأكد أن هذه الممارسات لا تخدم المذهب، بل تدفع الخصوم للتطاول على مقدسات الشيعة ورموزهم، وتخلق أضراراً جسيمة تطال أبناء المذهب في أوطان أخرى يحتاجون فيها إلى وئام وكلمة طيبة.

واكد على المنهج الأصيل لمدرسة أهل البيت في التعامل برحمة ولطف، مستشهداً بموقف الإمام الحسين في يوم عاشوراء حين بادر بسقي أعدائه، وتوجيهه الخطابات الوعظية حتى اللحظات الأخيرة.