آخر تحديث: 24 / 6 / 2026م - 7:38 م

الشيخ المشاجرة: الذكاء الاصطناعي يهدد بتفكيك الأسر والانهيار الصامت

جهات الإخبارية

دعا الشيخ إسماعيل المشاجرة إلى وضع استراتيجيات عاجلة لحماية الأسر من مخاطر الذكاء الاصطناعي والعزلة الرقمية، مشدداً على تعزيز الرقابة الذاتية والهوية العقائدية للأبناء لبناء مجتمع متماسك.

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها في الليلة الثامنة من شهر محرم الحرام بمجلس الرضا بمدينة سيهات، تحت عنوان ”كيف نبني أسرة متدينة في ظل التحديات المعاصرة“.

واستهل الشيخ المشاجرة حديثه بتبيان رؤية الإمام الحسين في تصنيف الأسر إلى نسبية واجتماعية يغذي بعضها بعضاً وينعكس صلاحها على تماسك المجتمع.

وأوضح أن تسارع التحديات التكنولوجية يفرض على أولياء الأمور اتخاذ تدابير فورية لتطويع التقنية الحديثة.

وحذر من أن إهمال هذه التطورات يهدد بتفكيك الكيانات الأسرية وانهيارها الصامت في البيوت المعاصرة.

وكشف عن خمسة تحديات رئيسية تواجه البيوت المعاصرة، أبرزها تراجع المرجعية المعرفية والدينية للوالدين لصالح الأجهزة والبرمجيات الذكية.

وأضاف أن هذا التحول يضعف ثقة الأبناء بأسرهم تدريجياً، خاصة في حال تسرع الآباء بتقديم معلومات غير فاحصة.

وأكد أن الاعتماد المفرط على التقنيات التوليدية ينشئ حالة من الاتكالية الفكرية والجهل المعرفي لدى الناشئة.

وبيّن أن خطورة هذا الأمر تكمن في عجز الطلاب عن بناء مكتبة عقلية منظمة واعتمادهم الكلي على الحلول الرقمية الجاهزة في واجباتهم التعليمية.

ولفت الشيخ المشاجرة إلى خطر العزلة المهنية والاجتماعية التي تسببها الاستشارات الإلكترونية البديلة عن الحوار البشري المباشر مع أصحاب الاختصاص.

وأشار إلى أن هذه النزعة الفردانية الجافة تقطع صلة الفرد بمحيطه الأسري، وتجعل أفراد المنزل الواحد يعيشون عوالماً منفصلة.

واستعرض دراسة مؤسسية أظهرت أن 13% من المراهقين باتوا يعتبرون نماذج الذكاء الاصطناعي صديقهم المقرب لشرح أزماتهم العاطفية الشخصية.

ونبّه إلى أن هذا الرفيق الرقمي يفقد الأبناء قدرتهم على تنمية الروابط الاجتماعية الحقيقية ويصيب مشاعرهم بالفتور والبرود والاندفاع العكسي.

وأشار إلى الانعكاسات المباشرة لهذه العزلة على التنشئة العقائدية، حيث تقدم المنصات معارف دينية جافة قائمة على مبدأ نسبية الحقيقة والتشاركية العشوائية.

وحذر من خلو هذه المرجعية الآلية من القدوة السلوكية الحية التي يكتسبها الابن عادة من الوالدين أو المصلحين.

وطرح الشيخ المشاجرة دليلاً متكاملاً لبناء الأسرة المتدينة يحاكي سلم الاحتياجات الإنسانية، ويبدأ بتحقيق الاستقرار المادي كأولوية أولى للكيان الأسري.

وشدد على ضرورة الموازنة في هذا الجانب عبر تجنب استهلاك العمر في السعي وراء الرفاه الاقتصادي المفرط، وترك مساحة واسعة للتوكل على الله.

بيّن أن الاستقرار النفسي يمثل المحور الثاني لتوفير الأمان من خلال ركائز أساسية تشمل الاحترام المتبادل، والتقدير، وإشاعة لغة المحبة الصادقة.

وحث الآباء على فتح قنوات الحوار الشفاف في القضايا الحساسة لإنشاء رقابة ذاتية تحمي الأبناء من المنزلقات الأخلاقية بدلاً من فرض التبعية التقليدية.

واختتم حديثه بالتحذير من ”الهوية الهجينة“ الناتجة عن الغزو الفكري الرقمي، داعياً للتمسك بالهوية الاجتماعية والشعائر الدينية لتعزيز رأس المال الاجتماعي.

واستشهد بأطروحات جيمس كولمان وكتاب الحكمة التشاركية لأليكس بنتلند الصادر في نوفمبر 2025، مستحضراً مآثر القاسم بن الحسن بالطفوف كنموذج تربوي خالد في التضحية والالتزام السلوكي.