آخر تحديث: 25 / 6 / 2026م - 9:04 م

الشيخ أبو زيد: التحولات الاجتماعية تضع الأسرة أمام اختبار القيم والهوية

جهات الإخبارية

حذّر الشيخ محمد أبو زيد من التداعيات العميقة للتحولات الاجتماعية المتسارعة التي تضرب بنية المجتمعات الحديثة، داعياً إلى التعامل معها بوعي ومسؤولية، وعدم الانسياق الأعمى خلف المتغيرات على حساب الثوابت الأخلاقية والأسرية.

وأكد خلال محاضرة ألقاها مساء التاسع من محرم في مجلس المقابي بمحافظة القطيف، أن التطور التقني المتسارع وضع الأسرة أمام تحديات متزايدة، تتطلب تحقيق توازن دقيق بين الانفتاح المعرفي والحفاظ على الهوية الدينية والوطنية.

وأوضح أن العالم يشهد تحولات غير مسبوقة تفوق في سرعتها ما عرفته البشرية خلال مراحل تاريخية طويلة، مبيناً أن هذه المتغيرات تفرض على الأفراد والمؤسسات مسؤولية توجيه مساراتها، بدلاً من الاستسلام لآثارها.

واستشهد بما تواجهه بعض المجتمعات الغربية من أزمات أخلاقية وفراغ روحي، رغم تقدمها التقني والاقتصادي، معتبراً ذلك دليلاً على أهمية التوازي بين التنمية المادية والبناء القيمي.

وحول عمل المرأة، أكد أبو زيد أن العودة إلى أنماط الحياة التقليدية لم تعد خياراً مطروحاً، لافتاً إلى أن الفتاة أصبحت شريكاً ومنافساً فاعلاً في مجالات التعليم وسوق العمل.

وثمّن الدور المحوري للمرأة العاملة في دعم التنمية الوطنية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي لأسرتها، ومساهمتها المباشرة في توفير حياة كريمة ومستقبل تعليمي متقدم لأبنائها.

وشدد في الوقت ذاته على أهمية ترتيب الأولويات، مستنداً إلى توجيهات المرجع الديني السيد علي السيستاني، التي تضع مركزية الأسرة والأمومة ك «فريضة» أولى، مقارنة بالأدوار المهنية الأخرى ك «نافلة».

ورأى أن نجاح الأسرة لا يُقاس بتوفير المظاهر المادية والكماليات الاستهلاكية، بل بما تغرسه من قيم وتربية أخلاقية تبني شخصية الأبناء وتحفظ توازنهم النفسي.

وتطرق إلى تأثير المتغيرات المرتبطة بخروج المرأة للعمل، موضحاً أن التفاعل المباشر بين الجنسين بات جزءاً من متطلبات الحياة المعاصرة، ولا يُعد أمراً سلبياً بطبيعته.

واستدرك محذراً من خطر «الاسترسال» وتجاوز الحدود المهنية، مطالباً باستحضار الرقابة الذاتية والإلهية في بيئات العمل، والالتزام بالآداب المانعة للانزلاقات الأخلاقية.

ودعا في ختام المحاضرة إلى استلهام القيم من الشخصيات التاريخية الإسلامية، مستحضراً مواقف السيدة زينب في الثبات والعفة، وعلي الأكبر في التمسك بالحق وتحمل المسؤولية، لتكون نماذج حية في مواجهة تحديات العصر.