الشيخ العبيدان يستعرض الأبعاد الفلسفية والتكوينية لقدرات الجنس البشري
فند الشيخ محمد العبيدان نظريات ”النشوء والارتقاء“ الداروينية حول أصل الإنسان، مؤكداً استناداً للنصوص الدينية أن البشرية تنحدر من أصل واحد خُلق خلقاً فجائياً ومباشراً من تراب الأرض دون تطور من كائنات تسبقه.
جاء ذلك خلال محاضرته التي ألقاها ليلة التاسع من شهر محرم في مسجد الإمام الجواد بصفوى، مسلطاً الضوء على الطبيعة التكوينية للجنس البشري، والجذور الفلسفية والدينية لمنشأ التفاوت في القابليات والاستعدادات الفردية.
وأوضح الشيخ العبيدان أن الاختلافات البشرية في الهيئة الجسدية، والقدرات الفكرية، والميول النفسية تعود إلى التنوع في طبيعة ”الطينة“ والماء الذي مزجت به أجسادهم الأولى.
ولفت إلى أن النصوص الدينية تشير صراحة إلى أن آدم خُلق من أنواع مختلفة ومختلطة من تراب الأرض؛ الأبيض والأحمر والأسمر واللين والخشن، والممزوج بالماء العذب والمالح، مما انعكس مباشرة على تنوع الأجيال البشرية اللاحقة.
واستعرض الرؤى المتعددة حول أصل البشرية، رافضاً نظرية التطور لداروين، وكذلك الطروحات التي تفترض انحدار الإنسان الكامل من سلالات بشرية بدائية فاقدة للتعقل، ومرجحاً نظرية الخلق المستقل المباشر لآدم وحواء من الطين.
وتطرق إلى مفهومي ”قوس النزول“ و”قوس الصعود“ لتفسير الفروقات التكوينية، مبيناً أن التفاوت في الخلق الأول والاستعدادات الفطرية لا يترتب عليه ثواب أو عقاب بمفرده.
وأشار إلى أن التقييم والجزاء يرتبطان بمسار الإنسان في الحياة الدنيا واختياراته العملية، وهي المرحلة التي أطلق عليها ”قوس الصعود“ لبلوغ الكمال.
وبيّن تفرّد الجنس البشري عن باقي المخلوقات بقدرته غير المحدودة على التسامي لمراتب تفوق الملائكة عبر تغليب العقل، أو الانحدار لدرجات أسوأ من الأنعام عند الاستسلام للشهوات.
وأكد أن خلق الإنسان من طين يمثل الخيار الأمثل والذروة في الإبداع الإلهي مقارنة بمواد أخرى كالنور أو النار، مشدداً على أن القاعدة القرآنية الثابتة تقضي بإحكام الخالق لكل شيء صنعه، وأن الطين كان المادة الأكمل لتحمل هذا التكليف.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن جميع مكونات الكون سُخرت لخدمة الإنسان وتلبية احتياجاته، مما يضاعف من مسؤوليته في استثمار هذه المسخرات لإعمار الأرض وتحقيق الغاية من خلقه.













