آخر تحديث: 25 / 6 / 2026م - 9:04 م

الحنين إلى كربلاء

محمد الصغير

لا أعرف كيف أصف ذلك الشعور الذي يراودنا كلما طال البعد عن كربلاء، فمهما مرت الأيام تبقى تلك المدينة حاضرة في القلب، وكأننا غادرناها بأجسادنا فقط، أما أرواحنا فما زالت هناك عند ضريح الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس .

كلما تذكرنا لحظات الزيارة، عاد الشوق من جديد، وتمنينا لو أننا نسير في طرقات كربلاء أو نقف أمام القبتين الشامختين، نرفع أيدينا بالدعاء ونستشعر ذلك الأمان الذي يملأ القلوب. لا أدري ما السر في ذلك، ولكن كربلاء تختلف عن أي مكان آخر، فمن زارها مرة اشتاق إليها مرات، ومن عرف طعم القرب من أبي عبد الله الحسين بقي قلبه متعلقًا به.

عندما نبتعد عنها، نشعر وكأن شيئًا ينقصنا، فنسترجع تفاصيل الزيارة، ونتذكر لحظة دخول الحرم، ونظرتنا الأولى إلى القبة المباركة، والدموع التي تنزل من غير إرادة. ثم نتذكر مقام أبي الفضل العباس ، ذلك المقام الذي يعلمنا معنى الوفاء والإخلاص والثبات.

ولعل أجمل ما في هذا الحنين أنه لا يرتبط بالمكان وحده، بل بمن يسكن ذلك المكان. فالحسين ليس مجرد شخصية تاريخية، بل هو رمز للحق والكرامة والتضحية، ولذلك يشعر محبوه بقرب روحي منه، أينما كانوا، وتبقى زيارته أمنية تتجدد في كل وقت.

لهذا نبقى ننتظر تلك اللحظة بشوق كبير: لحظة الوصول إلى كربلاء، ولحظة رؤية القباب الذهبية من بعيد، وكأن القلب يسبق الخطوات إليها. وعندما نصل، نشعر أن كل هذا الشوق كان يستحق الانتظار، وأن الأرواح قد عادت إلى موطنها الذي تحبه.

فيا رب، ارزقنا زيارة الحسين والعباس عليهما السلام مرة بعد مرة، ولا تحرم قلوبنا من ذلك الشوق الجميل الذي يقودنا دائمًا إلى كربلاء.