آخر تحديث: 28 / 6 / 2026م - 9:39 م

لكي لا تضعف في الأزمات والمنعطفات.. إليك هذه النصائح

إبراهيم البحراني *

الحياة ليست خطاً مستقيماً من الرخاء، بل هي سلسلة من المنعطفات السلبية والمنحدرات غير المتوقعة التي تضع إيماننا، وصلابتنا النفسية، وثباتنا السلوكي على المحك. وفي تلك اللحظات الحرجة، حين تشتد الضغوط وتتراكم الأزمات، تبرز حاجة الإنسان إلى بوصلة حقيقية تحميه من الانهيار والسقوط في فخ الانكسار.

فما هي النصيحة الذهبية والوصفة التربوية التي تجعل المرء صامداً في وجه الإعصار؟

لقد لخص فضيلة الشيخ الدكتور فيصل العوامي في ختام مجلسه العاشوري الأخير لعام 1448 هـ هذه الرؤية عبر تفكيك عميق للمفهوم الإيماني والتحليل النفسي للسلوك البشري، واضعاً أيدينا على مكامن القوة.

أولاً: أعد تعريف علاقتك بالسماء.. الله «رباً وراعياً»

النصيحة الأولى تبدأ من تصحيح وعينا الإيماني؛ فمن أكبر الأخطاء التربوية أن تحصر علاقتك بالله عز وجل في بُعدها التعبدي الجاف ك ”إله يُعبد“ فقط في الرخاء، وتنسى رداء ”الربوبية“.

الإنسان في المنعطفات السلبية لا يحتاج فقط إلى فكرة الإله المعبود، بل يحتاج - أكثر من أي وقت مضى - إلى استشعار أن الله هو ”المربي“، ”الراعي“، ”الحارس“، و”المعتني به“. هذا الوعي هو السر الكامن في سورة الفاتحة؛ فنحن لا نقف عند حدود الثناء المحض، بل نمضي مباشرة لنقول: ﴿الحمد لله رب العالمين لتتبعها صفات الرحمة واللطف ﴿الرحمن الرحيم . عندما توقن بأن الله هو الذي يدبر أمرك ويحرسك، ستخوض غمار الأزمات بقلبٍ مطمئن لا يعرف الجزع؛ لأنك ببساطة تستند إلى ركن شديد.

ثانياً: ثلاثية الحماية.. احذر الوهن، الضعف، والاستكانة

لكي تترجم هذا اليقين إلى واقع عملي يمنعك من السقوط وقت الأزمة، إليك هذه النصيحة الثلاثية المستوحاة من قوله تعالى: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا :

احظر ”الوهن“ في داخلك: الوهن هو الهزيمة النفسية الداخلية، وهو ذلك الشعور السلبي القاتل بأنك ناقص «في قوتك، أو مالك، أو صحتك». إياك أن تستسلم لهذا الإيحاء الداخلي؛ فالنفسية المحطمة تشل الحركة، وتوقف العطاء، وتقود حتماً إلى الفشل الحتمي.

اضبط ”الضعف“ في بدنك وسلوكك: حتى لو تملّكك شيء من الألم الداخلي، احرص على ألا ينعكس هذا الانكسار على ملامح وجهك، أو نظرة عينك، أو نبرة كلامك وحركتك أمام الآخرين. إن رؤية الناس لك وأنت مهتز تعود عليك بأثر عكسي يُعمّق إحباطك ويُعقدك نفسياً نتيجة تأثره بنظرتهم التراجعية إليك.

ارفض ”الاستكانة“ أمام مجتمعك: وهي المصيبة الكبرى؛ أن تُظهر المسكنة والذل وتشتكي حالك للغادي والرائح. المجتمع بطبعه يحترم الشخصية المستقلة والقوية ويتفاعل معها إيجابياً، أما إذا استشعر الآخرون استكانتك وذبولك، فستصبح لقمة سائغة ويفسح ذلك المجال لمن يحاول كسر كبريائك الإيماني.

ثالثاً: الدرس الزينبي.. إدارة الموقف بكبرياء الإيمان

ولكي ندرك أن هذا الكلام ليس مجرد تنظير، بل هو واقع تطبيقي، يكفي أن نتأمل المشهد العاشورائي العظيم. حينما أوصى الإمام الحسين أخته الحوراء زينب قائلاً: «يا أُخَيَّة، لا تَشُقِّي عَلَيَّ جَيْباً، وَلا تَخْمَشِي عَلَيَّ وَجْهاً»، لم يكن ينهى عن العاطفة، بل كان يضع قانوناً لإدارة ”الموقف السلوكي“ في قلب الأزمة وأمام جبهة الأعداء.

لقد أراد الحسين لنساء خط الرسالة أن يظهرن بأعلى درجات الصلابة والكبرياء الإيماني، لكي لا يلمح العدو في أعينهن بريق انكسار أو ضعف يثلم جبهة الحق أو يشفي غليل الباطل. لقد قادت السيدة زينب معركة إعلامية وسيادية بحضورها الشامخ، وأجّلت مظاهر الحزن والعزاء العاطفي لداخل البيوت وفي المدينة بعد انقشاع المعركة.

الخلاصة.. نصيحة المنعطفات

لكي لا تضعف في الأزمات والمنعطفات، تذكّر دائماً: قوّ اتصالك بربك بوصفه مدبراً لحياتك وحارساً لك، واحمِ خطوطك الدفاعية الثلاثة: احمِ عقلك من الوهن، وجسدك من إظهار الضعف، ومظهرك الاجتماعي من ذل الاستكانة. كن قوياً بإيمانك، شامخاً بسلوكك، ومستقلاً بشخصيتك.


مقال مستوحى من الأبعاد التربوية والنفسية التي طرحها الشيخ الدكتور فيصل العوامي في ختام مجلسه الموقر.
‏‏‏مختص بأمراض الحيوانات
موظف /أمانة المنطقة الشرقية