آخر تحديث: 28 / 6 / 2026م - 9:39 م

رحيلُ رجلٍ كان يزرع البِشر والوعي

المرحوم الحاج عبدالله يوسف آل عباس

رضي منصور العسيف *

ترجل اليوم أحدُ الوجوه التي أحبَّتها الشويكة، وغاب عن طرقاتها رجلٌ كان حضوره يُشبه نسمةً لطيفةً تُدخل السرور إلى القلوب قبل أن يدخل إلى المجالس.

كان المرحوم الحاج عبدالله يوسف آل عباس صاحبَ وجهٍ بشوش، وابتسامةٍ لا تعرف التكلُّف، يألفه الصغير قبل الكبير، ويأنس به كلُّ من عرفه. فإذا حضر مجلسًا، حضر معه الفرح، وإذا صافح أحدًا، صافحه بقلبٍ صادقٍ قبل يده.

قضى سنوات عمره في سوق الخضار، يعمل بجدٍّ وإخلاص، لا يثنيه حرُّ الصيف ولا بردُ الشتاء عن أداء عمله. ولم يكن همه أن يربح المال بقدر ما كان يحرص أن يغادر الزبون متجره راضيًا، فكان يرى أن رضا الناس هو أعظم المكاسب.

وكحال كثيرٍ من رجال الديرة، كانت لمجالس الإمام الحسين مكانةٌ خاصة في قلبه، يجد فيها راحته، ويستمد منها قيمه وإيمانه.

ولعلَّ أكثر ما يبقى عالقًا في الذاكرة تلك العبارة التي كان يرددها كلما التقى الناس: ”خليك واعي... واعي.“

كنا نبتسم كلما سمعناها، وربما لم ندرك يومها عمق ما تختزنه من معنى، لكن الأيام كشفت لنا أن تلك الكلمات القليلة كانت خلاصة تجربة حياة، ورسالة رجلٍ أدرك أن الوعي هو البوصلة التي تهدي الإنسان في دروب الحياة، وأن النجاح يبدأ من عقلٍ واعٍ، وقلبٍ بصير.

وهكذا هم الطيبون... يرحلون عن الدنيا بهدوء، كما عاشوا فيها بهدوء؛ لا يتركون وراءهم ضجيجًا، وإنما يتركون أثرًا جميلًا في القلوب، وسيرةً عطرةً تتناقلها الألسن، وذكرياتٍ لا يطويها الزمن.

رحل أبو مهدي، وبقي صدى كلماته يتردد في الأسماع، وكأنها وصيةٌ يتركها لكل من عرفه: ”خليك واعي... واعي.“

رحم الله الحاج عبدالله يوسف آل عباس، رحمةً واسعة، وغفر له، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما زرعه من محبةٍ في قلوب الناس شاهدًا له، ورفع درجته مع الصالحين، وألهم أهله وذويه ومحبيه جميل الصبر وحسن العزاء.


كاتب وأخصائي تغذية- القطيف