أين مكاسب الذهب؟!
طبيعي بعد هبوط سعر الذهب إلى «4000» أربعة آلاف دولار أمريكي للأونصة الواحدة، أخذ الكثير من الناس التندر وندب حظهم على تخزين أو اقتناء الذهب عندما كان سعر الأونصة متجاوزًا خمسة آلاف وخمسمائة «5500» دولار أمريكي للأونصة الواحدة.
السؤال: «أين المكاسب التي تدر أرباحًا مثل الذهب؟». قصد سائل السؤال الفائت: أين أجد أعمالًا حرة وأنشطة تجارية تكون مناجم لتحصيل المال وتكوين الثروة، وتدر إدرارًا ماليًا نوعيًا، مثلما يدر الذهب أموالًا على أصحابه.
فالذهب، كمعدن، متذبذب السعر بشكل كبير، وأحيانًا يقارب الجنون صعودًا وهبوطًا؛ إلا أنه استطاع الكثير من صنع ثراء فاحش أو ثراء معقول، وآخرون في المقابل خسروا رأس مالهم وكل ما راهنوا عليه، لا سيما بعض المضاربين في بورصة سوق الذهب العالمية بنظام الهامش والرافعة المالية الكبيرة «X10 / X20».
حتمًا الجواب الذي ينشده السائل من السؤال أعلاه هو تشخيص الأعمال الحرة التي تدر أموالًا وتكون ثروة لصنع كرامة مالية معتد بها له ولأجياله القائمة والقادمة.
يقول البعض في بعض بلدان الخليج: إذا أردت أن تصنع ثروة مالية فاتبع خطوات بعض الجنسيات. فيقول البعض: إذا أردت صنع مال فضع يدك في أيدي الجنسيات التالية:
1- اللبنانيون؛ فإنهم يجيدون الأعمال التجارية في الشرق الأوسط «مطابخ / مطاعم / كومسيون / صفقات / ضيافة».
2- اليمنيون في أعمال الخدمات الشاقة، كالبناء، ومبيعات التجزئة للمواد الاستهلاكية، والمحامص في الخليج.
3- الأمريكيون في إدارة المضاربات بالأسهم والبورصات العالمية، والصناعات الاحتكارية «طيران / دفاع».
4- أبناء الطائفة السيخية، لا سيما في كندا، بقطاع النقل.
5- الصينيون في أعمال الصناعة «مصانع»، والاستيراد، والملابس، والأجهزة الكهربائية.
6- البريطانيون في إدارة العقار الدولي «هونغ كونغ وسنغافورة ودبي خير شاهد».
7- المصريون في قطاع الأدوية والخدمات الطبية والمحاسبة والقانون.
8- الهنود في قطاعات البرمجة والحواسيب والتوزيع والخدمات اللوجستية والمحاسبة.
كنت أتابع قصص تكوين ثروات بعض العوائل حول العالم، وأبحث عن جنسيات إدارة الظل، لعلي أستكشف أمورًا أعمق مما يبدو على السطح. ويبدو لي أن التجارة الكبيرة جدًا «Giant Trading» تحتاج إلى تحالفات ضخمة وعلاقات مميزة في بعض المواقع الجغرافية. وعليه، يحتاج الإنسان العصامي إلى جهود جبارة وصبر طويل، فضلًا عن رأس المال الكافي الوافي؛ وقد يظفر، أو لا يظفر، بما كان يسعى إليه من إحراز كرامة مالية بعد سنين وجهود متطاولة.
من النماذج الجيدة التي يمكن استنطاقها تبني Business Development Manager, أي مدير تطوير أعمال محترف، لتسهيل وضع الخطط وتطوير الأداء وتسريع الحصاد. نجاح بعض أعمال العوائل التجارية المميزة كان نتيجة لروح المبادرة من أحد أبنائها، ولعل بعضها الآخر نتيجة تنوع الأنشطة التجارية والصناعية والزراعية والطبية لبعض العوائل الخليجية، والبعض نتيجة لوجود مطور أعمال ذكي ومميز ومحترف.
المال لم يعد موجودًا فقط في سوق الذهب، وإنما في عدة أنشطة تجارية وصناعية وزراعية وخدماتية ومصادر متنوعة أخرى، ولكن يحتاج إلى ذكاء، وبناء علاقات، وتأمين تدفق أوامر الطلب والشراء، وضمان وفاء حقوق الاستيفاء دون مماطلة أو تأخير.
دعاء نافلة صلاة العشاء اليومي، بنص على التجول في الأرض لاكتشاف مواطن الرزق: «فأنا فيما أنا طالب كالحيران، أفي جبل هو أم في سهل، وعلى يدي من، ومن قبل من…».
ليست هناك خريطة طريق واحدة لصنع الثراء في العالم قائمة على جنسية معينة، ولكن هناك أدوات مبنية على قيم وسلوك معينة، ومنها: الانضباط، والمثابرة، واقتناص الفرص، وفهم السوق بعد دراسات فاحصة، والتحرك السريع، والمرونة الوافية.
يطلق البعض مقولة مفادها أن الثروة المالية الضخمة «لا تُصنع إلا من حرص شديد، أو مال حرام، أو أساليب ملتوية، أو امتيازات احتكارية، أو تجارات محظورة». إلا أن الواقع أن هناك أمثلة تنسف تلكم المقولة، وتقول إن هناك موارد مالية قابلة للتحصيل إذا امتلك صاحب المبادرة فرصة الالتحاق ببعض الأسواق الواعدة، أو الشركات المبدعة في عالم الاتصالات والتقنيات والمعلومات، كما التحق السابقون من المستثمرين بسوق أسهم شركات التصنيع والنقل والعقار.
يبدو لي أن بعض المجتمعات شبه المتجمدة، وذات المياه الراكدة، متقوقعة على الماضي، ولا تريد أن تعيش الحاضر أو تستشرف المستقبل.
نقل التجارب، واستنطاق العبر والدروس لأصحاب التجارب الصناعية والتجارية والزراعية والاستثمارية في القطاعات المتنوعة، أضحى أمرًا أخلاقيًا نحو أبناء المجتمع الساعي لحفظ كرامة أبنائه المالية ونموهم. ومن هذا المنبر أدعو الجميع إلى تحفيز الآخرين على المشاركة في نقل التجارب واستنطاقها، وتوظيفها لاستنساخ الناجح منها، وقراءة الفاشل منها؛ لتجنب الإخفاق في الحُفر ذاتها.














