آخر تحديث: 1 / 7 / 2026م - 1:30 م

آيات الاحترام

المهندس أمير الصالح *

دعنا نتفق أولًا بأن الاحترام يبدأ من الذات للذات أولًا، ومن بعد ذلك يمكننا أن نرى صدى ذلك الاحترام الذاتي في المحيط الاجتماعي للفرد، والمحيط البشري حيثما حل وارتحل. ولكل ذلك الأمر علامات وآيات بينات تستوجب قراءتها وفهمها ومضغها وتطبيقها.

حوار

سؤال: ما هي علامات الاحترام القطعية التي تستدلّ بها في قراءة مدى احترام الآخرين لشخصك؟!

وهل مفهوم الاحترام والحفاوة والحظوة بك عند الآخرين ينحصر في ذهنك في كثرة الدعوات لك لحضور المآدب والولائم، أم أنه يشمل الدعاء لك في ظهرِ الغيب، وتبجيلك في غيابك كما في حضورك، وبشاشة الوجه عند الاستقبال والتوديع؟ أم أنه خليط من ذلك كله، بل ويشمل كثرة الممازحة والألفة الزائدة والمفاكهة غير المحدودة الضوابط، وتخطي المساحة الفردية لك…؟!!

حتماً، كأفراد في مجتمع بشري، نحتاج أن نراجع ونحكِّم سلوكيات وأقوال أنفسنا، وسلوكيات المحيطين بنا، لنميز الإنسان المحترم والسامي والراقي في تعامله معنا من الإنسان البذيء، أو المزدوج المعايير، أو المصلحجي، أو الأفاك، أو النمام، أو الدنيء، أو المنافق، أو تلفون العملة.

هناك آيات وعلامات واضحة تنطق بأن أصحابها يحترمون الآخرين، ومن أكثر الآيات والعلامات وضوحًا الأمور التالية:

1- احترام ومراعاة مشاعرك، وعدم خلق الطرائف عليك في لهجتك، أو مدينتك، أو أسلوب كلامك، أو وضعك المالي والاجتماعي.

2- الإصغاء منهم إليك، وعدم المقاطعة المتكررة لك عند تحدُّثك، إلا للضرورة القصوى.

3- الإشادة منهم بإنجازاتك، وعدم التقليل منها أو بخسها حقها عند ذكرها في مجلس ما.

4- احتفاؤهم بك، والانتباه إلى قيمتك، وتفادي خلق الشعور بأن وجودك لا يكون إلا عند احتياجهم إلى بعض خدماتك أو مهاراتك.

5- يحترمونك في غيابك كما في حضورك، ولا يغتابونك، أو يقللون من شأنك، أو يتهكمون عليك.

6- يهتمون بمواعيدهم معك والتزاماتهم نحوك، ولا يلغونها عرضًا أو دون سابق اتصال، إلا لأسباب قاهرة جدًا.

7- يحتفظون بمبادراتك وأفكارك ومقالاتك ومشاركاتك، ويُشيدون بها، ولا يبخسونك حقوقك.

8- يحترمون آراءك وأفكارك وقناعاتك وعقائدك، ولا يستهزئون بها أو يستفزونك بسببها، ولكن يمكنهم أن يناقشوك فيها بعد الاستئذان منك.

9- يصدقون في الحديث معك، وفي إنجاز الأعمال معك، ولا يكذبون عليك، أو يُخفون عمدًا جزءًا من المعلومة الصحيحة والمهمة عندما ينقلون المعلومة لك، ويوفون بالتزاماتهم والتزاماتهم التعاقدية معك.

10- يحملون نفس عدالة المعايير في التعامل معك ومع الآخرين، وليسوا مزدوجي المعايير.

11- يحترمونك، ولا يعقدون لك مقارنة مع أشخاص آخرين بهدف تحطيم معنوياتك، أو تهشيم اسمك، أو تهميش قدراتك.

12- يعيرون اهتمامًا كاملًا لوقتك، وجهودك، والتزاماتك الأخرى، ومشاركاتك، ومبادراتك، ومالك، وصحتك.

13- يحترمون فضاءك الشخصي، وخصوصيتك، وأسرارك.

14- يعززونك ويعضدونك، وينصحونك.

15- يشاطرونك أفراحك وأتراحك كما تشاطرهم، فالعملية تسير في اتجاهين «ذهاب - إياب».

فهمُك لتلك العلامات والآيات مبكرًا، وحسن التعامل بها، يصنع الفارق بين الشخص الذي يحترم ذاته، والشخص الذي يهين نفسه أو يهملها، بعلمٍ أو دون علمٍ منه. معرفة العلامات الفارقة في فنون الاحترام وتوطينها في السلوك، هي تمحيص للفرد بأنه بالفعل يحترم ذاته، أم أنه يهشمها أو يهمشها.

أحث أبناء المجتمع على أن يلفتوا نظر بعض الناس ممن يهينون أنفسهم ويقبلون إهانتها في أمور تافهة، والظهور الرقمي في العالم الموازي، بينما القرآن الكريم يصدح بقوله تعالى:

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا [الإسراء: 70].