آخر تحديث: 8 / 7 / 2026م - 11:52 م

ومضة عاشورائية

يوسف حسن الغنام

في غبار الطف، لم تكن السيوف وحدها من تتكلم، بل كانت المبادئ تصرخ في وجه التاريخ، وكانت الأرواح تُسجِّل مواقفها بحبر الدم في سجل الخلود.

وهنا تبعث فينا الذاكرة بسؤالٍ مؤلم:

هل نحن حسينيون كما ينبغي؟

هل نَحْيَا قيم كربلاء في حياتنا العملية، في تعاملاتنا، في ذممنا، وحقوق الناس التي أودعها الله في أعناقنا؟

أم أننا نكتفي بمظاهر الخدمة، ونتناسى روحها وجوهرها؟

لقد وقف الإمام الحسين في يوم عاشوراء، يخاطب أصحابه قائلاً:

«من كان عليه دين، فلينصرف ليؤدّ ما عليه».

لم يكن ذلك مجرد نداء عابر، بل رسالة خالدة بأن أداء الحقوق لا يسقط حتى في أشدّ لحظات الجهاد، وأن الوفاء للناس مُقدَّم على القتال بين يديه.

إنها مدرسة الحسين…

حيث الخدمة لا تُؤخذ بالشعارات، بل تُمنح لمن طهّر ذمته، وصدَق في عهده، وأدّى ما عليه من حقوق.

فمن لم يُؤدِّ ما بذمته، ليس أهلاً لأن يتقدّم في موكب خدمته، كما لم يكن أهلاً يوم عاشوراء أن يشارك في معركة الشرف والوفاء وهو يحمل في عنقه دَينًا لغيره.

وإن كنت ترى نفسك من خُدّام الحسين، فلتعلم أن البداية ليست من الراية، بل من الذمّة، من صدقك في معاملاتك، من وفائك بوعودك، من أمانتك في حقوق الناس.

فالحسين لا يُخدم بلباسٍ أسود فقط، بل بقلبٍ أبيض، ويدٍ بريئة، وذمّة خالية من التعدي على حقوق الغير.

ابدأ من هنا: أَبرئ ذمتك، أعد الحقوق إلى أهلها، حينها فقط ستكون على أولى درجات خدمة الحسين بحق.

عاشوراء ليست ذكرى… بل محكمة ضمير،

إما أن نُبرئ ذممنا، أو نصمت عن ادّعاء الخدمة.