سُكرك مرتفع شوي
منذ أن عرفت أني، مصادفةً، مصاب بداء السكري من النوع الثاني، وأنا أداوم على زيارة عيادات أمراض السكري مع أطباء متعددين، وعلى تناول أقراص الأدوية المخصصة والمتغيرة طبقًا للوصفات، وذلك على مدى ناهز أربعة عشر عامًا. وفي كل زيارة يقول لي بعض الأطباء: «سكرك مرتفع قليلًا». ومع أني صمت صيامًا متقطعًا، وألغيت الأرز والخبز والحلويات «النشويات» من قائمة طعامي، وأمشي بشكل يومي، بل حتى إني اضطررت للسفر إلى عدة دول غربية وزيارة بعض الجامعات البحثية في الحقل ذاته، بحثًا عن مصل شافٍ كافٍ ومن جذور ذلك الداء المفسد لمتع الانطلاق بالحياة، ولم أجد له حلًا مبرمًا حتى الساعة. ومع ذلك، الارتفاع الموصوف قولًا: «سكرك مرتفع قليلًا»، وصل بعد عشر سنوات حدًّا لا يمكن السكوت عليه.
تنويه: أنا لست طبيبًا، ولكني أرفع القبعة لكل طبيب محترم يؤدي عمله بكل أمانة وإخلاص ومهنية وتقوى لله وورع وإنسانية وتفانٍ وأخلاق. فشكرًا لهم؛ ونقول لتجار الطب ومستشفيات الصيدليات: اتقوا الله، فإن هناك يومًا للآخرة، حيث الحساب والعقاب والوقوف بين يدي جبار السماء والأرض.
إذا كان الصوم طوال شهر رمضان المبارك لمريض السكري من النوع الثاني لم يخفض السكر التراكمي، مع العلم أنه التزم بما يلي:
1. بعدم أكل اللقيمات والنشويات من الأرز والمكرونة والمناقيش والبيتزا والحلويات، مثل الكنافة والبقلاوة والبسبوسة والشوكولاتة والكاسترد والمهلبية.
2. تجنب العصائر المُسكَّرة «التي تحتوي على السكر - برتقال، تفاح، موز» والمحلاة «فيمتو / سن توب» والمشروبات الغازية «بكل أنواعها حتى الدايت» والسحلب والميلك شيك.
وفي سائر أيام السنة تراقب نفسك مراقبةً صارمةً:
3. الاعتذار عن كل دعوة وليمة خلال أشهر الفطر ورمضان.
4. الحضور مع عدم الأكل في الأفراح والأتراح إلا مواد البروتين من دون أي نشويات «سمك / لحم / دجاج».
5. إعداد أطباق وجبات خاصة داخل المنزل، منفردة عن بقية أفراد الأسرة.
6. الحرص على مراقبة الوجبات نوعًا وكمًّا في السفر.
7. عدم تناول الوجبات في رحلات الطائرات؛ لاحتوائها على مكونات نشوية.
8. تجنب تناول جميع مشروبات الطاقة.
ومع الانضباط بتناول الأدوية والمشي اليومي بالمعدل الموصوف عالميًّا، 8000 - 10000 خطوة على مدار السنة، والحرص على حياة بعيدة عن القلق والتوتر، وحجب النفس عن مجالس القيل والقال، وترويض النفس للاحتجاب عن المغريات من ملذات الطعام وغيرها، والزهد في الطعام والمطاعم. والمحصلة نفس مستوى السكر التراكمي أو تزايده قليلًا. وبعد جهود فاقت عشر سنوات، فحينئذٍ تكون في حيرة من نفسك، وفي حيرة من أمر جسدك وأدائه الوظيفي، وحقيقة ما دار ويدور في منظومة الإنسولين داخل دمك. وحتمًا سيساورك الشك في تشخيص الأطباء أو فعالية الأدوية أو حقيقة المرض نفسه.
جودة بعض الأطباء ليست بشهادتهم العلمية، ولا الجامعة التي تخرجوا فيها، ولا عدد السنوات التي قضوها بالمستشفيات، بل وفي أحيانٍ متعددة تبرز جودة الطبيب بصحة تشخيصه للعلة، وإجادة توظيف المعرفة بكل أنواعها عنده للمريض المعين طبقًا لبيئته، وفراسة الطبيب في رسم خرائط الصحة لمراجعيه، وإتقانه للحد من المرض ومساعدة المرضى على تجاوزه. نعم، نسمع عن أطباء تجار الأدوية، ونسمع عن أطباء يتقاضون عمولة على وصف بعض الأدوية، ونسمع عن أطباء مطالبين بتحقيق هدف المبيعات للمستشفى، ونسمع عن أطباء ذوي شهادات مزورة، ونسمع عن انتحال أناس أجانب لمهنة طبيب، إلا أن كل ذلك يجب ألا يحجب أهمية وجود الأطباء في حياتنا.
بعد استماع ذكي ونَبِه، وصل أحد الأطباء الحاذقين، وهو من المواطنين، إلى علة عدم انخفاض السكر التراكمي لدي. كان السبب عجيبًا ولافتًا، وهو قوله لي: إنك تأكل بسرعة وتستريح طويلًا بعد الأكل، وهذا صحيح، وله أسباب، منها الخدمة كموظف في شركات لا تعطي وقتًا كافيًا لاستراحة الأكل والصلاة. عليك من الآن فصاعدًا مضغ طعامك ببطء والاستمتاع به، ثم المشي لبعض الوقت بعد كل وجبة. واسترسل قائلًا: «عليك بملاحظة ما تستفتح به معدتك عند كل وجبة، وفي حالتك يجب أن تكون لقمة خضارٍ «سلطة» أو بروتينًا».














