آخر تحديث: 10 / 7 / 2026م - 8:22 م

محذرًا من إهمال الأبناء والبنات

الشيخ الصفار العطلة الصيفية مشروع تربية لا موسم فراغ

جهات الإخبارية

دعا الشيخ حسن الصفار العائلات والمؤسسات الاجتماعية إلى التعامل مع العطلة الصيفية بوصفها فرصة استراتيجية لبناء شخصية الأبناء وتنمية قدراتهم.

وتابع: إن غياب التخطيط لاستثمار الإجازة قد يحولها إلى بيئة خصبة للملل والإدمان الرقمي والانحرافات السلوكية.

جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: وظائف الابوة عند الإمام زين العابدين .

وأوضح الشيخ الصفار أن العطلة الصيفية تمثل محطة مهمة لتجديد نشاط الطلاب والطالبات، وصقل مواهبهم، وتعزيز ثقافتهم الذاتية، وتوسيع علاقاتهم الاجتماعية، والانخراط في العمل التطوعي، مشددًا على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تخطيطًا واعيًا من الأسرة، وتكاملًا في الأدوار بين مختلف المؤسسات المجتمعية.

وتابع: إن المسؤولية تبدأ من داخل الأسرة، فعلى الوالدين استثمار الإجازة في توثيق علاقتهم بأبنائهم، وتخصيص وقت أطول للحوار والتواصل معهم، وتنظيم برامج وأنشطة مشتركة داخل المنزل وخارجه، بما يعزز الروابط الأسرية ويثري خبراتهم الحياتية.

ودعا الجمعيات والأندية والمساجد والمؤسسات الثقافية والاجتماعية، إلى جانب القطاع الخاص، لإطلاق برامج صيفية جاذبة تستوعب الشباب والفتيات، وتوفر لهم بيئات آمنة لتنمية مهاراتهم، وتشجيع هواياتهم، وحمايتهم من المخاطر السلوكية والفكرية.

ولفت إلى أن ترك الأبناء فريسة للفراغ دون برامج هادفة يفضي إلى نتائج سلبية، منها الشعور بالملل والضجر، واضطراب النظام اليومي، والإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية، فضلًا عن احتمالات الوقوع في العادات الضارة أو العلاقات غير السليمة، مؤكدًا أن الإجازة قد تتحول من فرصة للنمو إلى مصدر للمشكلات إذا غاب عنها التخطيط.

وبمناسبة ذكرى وفاة الإمام زين العابدين ، قال الشيخ الصفار: إن المتأمل في النصوص الواردة عن الإمام علي بن الحسين يتجلى له بوضوح أن الأبوة ليست نعمة فحسب، وإنما تكليف إلهي ومسؤولية عظيمة يُحاسب الإنسان على أدائها.

وأشار إلى ما ورد في رسالة الحقوق للإمام زين العابدين : ”وَأَمَّا حَقُّ وَلَدِكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْكَ وَمُضَافُ إِلَيْكَ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا بِخَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَأَنَّكَ مَسْؤُولٌ عَمَّا وُلِّيتَهُ مِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ، وَالدَّلَالَةِ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْمَعُونَةِ عَلَى طَاعَتِهِ“، معتبرًا أن هذا النص يؤكد أن تربية الأبناء ليست شأنًا شخصيًا، بل أمانة دينية وأخلاقية يترتب عليها الثواب والعقاب.

وأوضح أن الإمام زين العابدين رسم في أدعيته ورسالة الحقوق معالم المنهج التربوي المتكامل، الذي يقوم على أربعة محاور رئيسة.

وتابع: يقوم المحور الأول على توفير الرعاية الحياتية والصحية والمعيشية للأبناء، بتوفير ما يحتاجه الأولاد من طعام وشراب وكسوة، ورعاية صحية، وسائر الاحتياجات، وهي الوظيفة الأسهل قياسًا للوظائف الأخرى.

وأضاف: ومن المحاور العناية بتربيتهم الدينية والأخلاقية، مبينًا أسفه من اهمال بعض الآباء هذا الجانب، فلا يهتم شخصيًا بتوعية أبنائه وبناته دينيًا وأخلاقيًا، ولا يدفعهم ويساعدهم للانفتاح على الأجواء التي تفيدهم على هذا الصعيد.

وبين أن من معالم المنهج التربوي عن الإمام زين العابدين، الاهتمام بصحة الأبناء النفسية والعاطفية، والعمل على بناء علاقة قائمة على المودة والرحمة والثقة بين الآباء والأبناء.

وأشار إلى أن النصوص الإسلامية تحث الآباء على الرفق بأبنائهم، ومراعاة ظروفهم، وتشجيعهم على البر والإحسان.

واستشهد بما ورد عن النبي محمد ﷺ: ”رَحِمَ الله مَنْ أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ“، مبينًا أن حسن المعاملة والمرونة والتسامح في التربية هي السبيل إلى بناء أسرة متماسكة وأبناء صالحين.

ومضى يقول: إن استثمار العطلة الصيفية في التربية والتأهيل وبناء الشخصية يعد من أهم صور الوفاء بمسؤولية الأبوة، وأن نجاح الأسرة في هذه المهمة ينعكس على استقرار المجتمع ومستقبل أجياله.