أعظم آفة للبشرية
تعد الحروب على مر السنين ظاهرة قديمة قدم الإنسانية، بل وصفًا ملازمًا لجميع الكائنات الحية؛ بسبب تنازع المصالح وتغاير الأهواء وحب السيطرة وروح الكراهية للغير. بسببها تحدث الكوارث، وكثيرًا منها يمكن تجنبه وإيجاد حلول لتفاديه؛ تجنبًا لتدمير المجتمعات وموت الحضارة وتعطل تنمية النسيج الاجتماعي والاقتصادي للأمم، وما تشمله من آثار وأضرار جسدية ونفسية لبقية العمر الزمني للإنسان في ظل عدم الاهتمام بهذا الكائن المبتلى والمفروضة عليه تلك الحروب؛ فحالته الاجتماعية ووضعه المعيشي والصحي في أسوأ حالاته. بل إنَّ هناك أجيالًا ولدت حتى أصبحت في عمر الرجال وحياتها في أتون الحروب؛ ذهبت زهرة شبابهم في كوارث ومجاعات وتشريد وتهجير، وأسر تمزقت ونساء ترملت وأطفال يتمت، لم يتسنَّ لهم حياة كريمة في أبسط حالاتها.
مع كل تطور للإنسانية تتزايد الأطماع والانتهاكات وتتزايد معها موجات من العنف، وتكثر الحروب العبثية؛ إذ تشعل الأيدي العابثة وغير المسؤولة نيران الكراهية بدلًا من الأمن والسلام. ولكل زمن من هذه الأزمنة الكئيبة سلاحه الفتاك؛ فالبحث مستمر ليس لراحة الإنسان وصحته وسلامته وطيب عيشه، بل لتدمير مجتمعات، فكم من حضارة ورقي وتقدم وازدهار دمرته الحروب.
الوضع الراهن في ظل العبث بالإنسانية لا يبشر بخير؛ ففي ظل اللامسؤولية تنعدم المصداقية وتنتهك العهود، ويصبح استخدام القوة بلا وازع ديني أو أخلاقي أو قوانين دولية، وبجرة قلم تقام الحروب. لا يوجد في قاموس التعاملات الدولية في الوقت الحاضر معنى للسلام والتوافقات؛ فالحرب هي الخيار الأول والأفضل والأسرع وصولًا للغايات، ولا أذنَ صاغية للدبلوماسية والمساعي الحميدة، والالتزام بالقوانين الدولية.













