آخر تحديث: 11 / 7 / 2026م - 7:09 م

وله من اسمه نصيب

المهندس أمير الصالح *

إلى أي درجة تعتقد أن اسمك يعكس جوهر معناه وبعض صفاتك، وأنك مرآة له في سلوكك وأقوالك؟

حوار

كنت في مقهى لاحتساء قدح من الشاي، وضمن مجموعة بشرية من خليط متعدد الأعراق، تعرفت عليهم للتو في إحدى مدن دول الغرب. بعض أولئك الأصدقاء الجدد هم من جذور دول عربية متعددة، ولكنهم يحملون جنسية الدولة الغربية. وكان زمان اللقاء يصادف شهر المحرم الحرام، فدار حديث عارض عن بعض الأمور التي تحدث في شهر المحرم الحرام ببعض الدول العربية. والحديث طرحه أحدهم عن مشاهداته لمقاطع فيديو في تويتر لمحاضرين عن فاجعة كربلاء وقصة استشهاد الإمام الحسين وأفراد أسرته. ثم تفرعت المناقشة في عدة اتجاهات بين نقد وترحيب وإشادة وتسقيط بما يحدث من قبل بعض المعزين والمتفجعين، وبعض المتهكمين والمتفاكهين عليهم في بعض بقاع العالم، إلا أنهم أجمعوا على أهمية المحاضرات القيمة التي يلقيها بعض المحاضرين الجادين؛ لأنها توضح أمورًا عقدية وفكرية وثقافية وتاريخية مهمة جدًا.

التفت أحدهم نحوي وسألني: من ترشح كخطيب يستحق صرف 40 - 50 دقيقة يوميًا للاستماع له خلال هذا الموسم؟ في البداية اعتذرت عن الجواب، ولكنه أصر، وأصر البقية على ذلك. فقلت: شخصيًا أحترم كل خطيب بذل ويبذل الجهد لحفظ الحقيقة ونقلها دون أي مزايدة أو استفزاز، وبأسلوب إنساني وطرح هادف ونقاش مقنع وسردية متكاملة الأركان، وبعيدة عن الغموض والمبالغات التفخيمية والانحياز المسبق، والطرح الموضوعي الأممي الشامل. وبما أنكم أصررتم على طرح أسماء، فإني، ومع قلة اطلاعي، أرشح الاستماع لمحاضرات الشيخ الدكتور الراحل أحمد الوائلي «ره» والسيد منير الخباز.

فقال أكثر من جليس، مستفسرًا عن هوية السيد منير: إننا أول مرة نسمع باسمه. فقلت: رويدكم رويدكم… هناك الكثير من الأسماء التي يغيبها الإعلام، ولكن المجتمعات الناضجة لديها موازينها وفلاترها. ولكون البعض منكم لم يسمع باسم الرجل من قبل، أقترح الاستماع إلى محاضراته لهذا العام؛ فطرحه، إن شاء الله، ناهض وناضج وأكاديمي، وتحضيره متميز، وسلاسة خطابه محل تقدير، وربطه محكم.

ثم انتقل الحديث بيننا بعيدًا إلى مواضيع وأمور شتى وأخرى. وانقضى وقت حفلة الشاي واللقاء، وانصرف كل لما يسر له.

بعد فترة أسبوع أو أكثر، قابلت أحدهم، فقال لي: لقد استمتعت بالاستماع إلى محاضرة للسيد منير. ثم قال: «لهذا الخطيب من اسمه نصيب وافر، لقد أنار عقلي وقلبي».

فقلت معلقًا: أشكرك على تعليقك، وأحمد الله أني وفقت في اقتراحي لبعض الأسماء من الخطباء المحترمين، وهناك خطباء ومفكرون كثر أيضًا من أمثالهم. في الحقيقة، أي منبر له مهمة أساسية، وهي إنارة القلب والعقل لمستمعيه. مع شديد الأسف، كثير من المنابر الإعلامية والمنصات الرقمية والأحاديث ببعض الديوانيات والمجالس أضحت مصانع لبث الكراهية ونشر التحريض والاستفزاز، وإثارة الشبهات، وتهميش روح آيات القرآن الكريم، ونشر الثقافة السافلة، وتبادل المقاطع الموحية بالجنس والأفكار الهدامة والعنف.

خلاصة

نقول لجميع الإخوة: عندما تتحدث، اجعل من اسمك نصيبًا في تكوين شخصيتك؛ فالناس ينجذبون إلى جميل تعاملك ولطيف أخلاقك. فاترك بصمة إيجابية حيثما تذهب وتغدو.

فإذا كان اسمك محمدًا أو أحمد، فكن محمودًا بين الناس؛وإن كان اسمك صادقًا، فكن صادقًا في نقلك وحديثك وفعلك والتزاماتك؛وإذا كان اسمك ماجدًا، فكن ماجد السلوك والأقوال؛ فمن كان اسمه منيرًا، فليكن كما كان السيد منير موفقًا في إنارة وإضاءة قلوب مستمعيه بجميل أفكاره، واستقامة طرحه، ولطيف تعامله.

وينطبق الكلام نفسه على الفتيات والنساء؛ فإذا كان اسمكِ فاطمة، فكوني مفطومة عن الألفاظ النابية، ومفطومة عن اتباع المتسافلات؛ فإذا كان اسمكِ ولاءً، فكوني نعم الوفية لأهلك ولزوجك وأهله، والناصحة لهم.

همسة

«اللهم، فكما حسنت خلْقي فحسن خُلقي»، عبارة شاهدتها أول مرة في بيت أبي ماجد الشمس «رحمه الله»، فكانت الجملة ملهمة لي. فلنكن جميعًا جميلين سلوكًا ومنطقًا وفكرًا وتعاملًا وألفاظًا، كما خلقنا الله جميلين شكلًا ومنظرًا وخِلقةً.