آخر تحديث: 15 / 7 / 2026م - 9:40 م

السرقة الأدبية تبدأ من المنزل

يوسف أحمد الحسن * صحيفة البلاد

”يمكن أن يبدأ الانتحال من المنزل“ هي الجملة التي قالتها بمرارة زيلدا فيتزجيرالد زوجة الكاتب الأمريكي سكوت فيتزجيرالد، حينما اكتشفت أن زوجها سرق جزءًا من مذكراتها «وبعض رسائلها» بعد زواجهما بمدة قصيرة، وأدرجها في رواياته دون إذنها أو حتى معرفتها.

واشتهر فيتزجيرالد «1896-1940» بخمس روايات هي: إلى هذا الجانب من الجنة، الجميل والملعون، غاتسي العظيم، رقيق هو الليل، القيصر الأخير، إضافة إلى أكثر من 160 قصة قصيرة في مجموعات قصصية.

وقالت زيلدا لصحيفة نيويورك تريبيون: يبدو لي أنني قد تعرفت على جزء من مذكراتي القديمة «مع رسائل» في إحدى صفحات رواية لزوجي، كانت قد اختفت بعد زواجي بمدة قصيرة، ورغم أنه قد أجرى تعديلات كبيرة في صياغتها فإنها بدت مألوفة لي.

وقد ذكرت زيلدا بعض التفصيل عن المقاطع التي اقتبسها من مذكراتها أو رسائلها وأدرجها في بعض رواياته وقصصه، حتى إنه في بعض الحالات منعها من نشر بعض كتاباتها لأنه استلهم منها هو بعض أعماله! وكانت من أشهر قضايا الخلاف بينهما حينما كتبت رواية «Save Me The Waltz» «أنقذني برقصة الفالس» مستندة إلى أحداث من حياتهما الزوجية، حين كان ينوي استخدام تلك الأحداث في روايته «Tender Is the Night» «رقيق هو الليل».

ورغم انتشار قصة انتحال «أو الاقتباس بتصرف» فيتزجيرالد لبعض كتابات زوجته فإن ذلك لم ينقص من مكانته الأدبية، حيث علل بعض النقاد ذلك بأنه استفاد من المادة الخام لمذكراتها ورسائلها، محولًا إياها إلى أدب خالد. كما أنه استخدم بعض المقاطع من كتاباتها «التي لم تنشر» في رواياته، واستفاد من شخصيتها، مع أن الجميع يعترف له بالموهبة الكتابية.

وقد أدخلت زيلدا مستشفى للأمراض العقلية، واختلفت الآراء حول أسباب ذلك؛ أهي المشكلات المالية، أم إدمان زوجها على الكحول، أم لعدم نجاحها في ميدان الكتابة مقابل النجاح الكاسح لزوجها في كل عمل يصدره، وهو ما يميل إليه الروائي الجزائري واسيني الأعرج حين قال: هل لسكوت فيتزجيرالد مسؤولية ما في جنونها؟ أم أن السبب مرده إخفاقها في الكتابة؟ قد يكون جزء من الإجابة في شهرة زوجها وانحسار نجمها في حدود الرواية الأولى، ونسيان الجمهور لها.. يضاف إلى هذا تربيتها.. فقد كبرت في عائلة تحصل فيها على ما تشاء بسهولة، لكن الكتابة شيء آخر «المدينة - 30 أبريل 2020 م».