آخر تحديث: 21 / 7 / 2026م - 2:10 ص

النهج الحسني مشعلا للنهضة الحسينية المباركة

جمال حسن المطوع

إن الإمام الحسن المجتبى عظيم في شخصه، عالٍ في أخلاقه، كريم في عطائه، صانع النهضة الحسينية المباركة ومفجرها، عندما كشف عورات البغاة والمنحرفين الذين يدّعون الإيمان، فكشف أضاليلهم وكذبهم ونفاقهم على الأمة، عندما ضربوا بعرض الحائط كل العهود والمواثيق والشروط التي أبرمها الإمام الحسن مع الذين ضل سعيهم، وزاغت قلوبهم من الفئة المارقة من أبناء الطلقاء، وزعيمهم الذي نكث على عقبيه جملةً وتفصيلًا، وأتبع ذلك بالحدث الأخطر والأعظم، الذي قلب فيه الموازين رأسًا على عقب، بتحويله الخلافة إلى ملك عضوض، عندما ولّى أحدَ أبنائه خليفةً من بعده، وما أدراك ما أحدثه من فعال تتنافى مع روح الإسلام وتعاليمه، حيث خلط الحابل بالنابل، وقام بأعمال منافية للدين والقيم الإنسانية.

ومن ضمن مواقفه التاريخية المشينة ما يندى له الجبين، عندما سبى أهلَ المدينة المنورة، وعاث جيشه اللعين فيها ما لا يخطر على بال أحد. كل هذه الظروف والانفلاتات دفعت بالإمام الحسين إلى القيام بنهضة مضادة ترجع الأمور إلى نصابها، فقدّم حياته وحياة أهله وأصحابه رخيصةً في الجهاد في سبيل الله؛ ليحق الحق ويدحض الباطل.

والتحمت وتعاضدت الرؤية والفكر الحسني بالنهج الحسيني، فكانت هذه الباكورة الملحمية التي ولدت حركة تصحيحية جبارة، أعادت الأمور إلى نصابها الحقيقي، وأظهرت الإسلام المحمدي الأصيل نقيًّا وصافيًا من كل الشوائب التي علقت به من أولئك الذين اختطفوا الدين إلى مكان ليس بمكانه، وعاد إلى جوهره وأصوله التي من أجلها بُني الإسلام وقام.

هذا من جانب، ومن جانب آخر، قاسى الإمامان عليهما السلام ما قاسيا من الظلم والتجريح، حتى من أقرب مناصريهما ومسانديهما، عندما حاولا وبذلا جهدًا مضاعفًا في سبيل تجنيب المسلمين إراقة الدماء فيما بينهم، وكانت الظلامة أشد وقعًا على الإمام الحسن ، لأنه الخليفة من بعد أبيه مباشرة، فقد كثرت الخيانات والدسائس، حتى من أقرب المقربين إليه، وهو عبيد الله بن العباس، الذي كان أحد القادة الذين يعتمد عليهم الإمام الحسن الزكي، وقد عمدت فئات ضالة وأتباعها إلى نشر الأضاليل والمفتريات والأراجيف الشيطانية التي يعتصر لها القلب ألمًا وغصة، منها - على سبيل المثال لا الحصر - أنه كان يعارض أباه في اتخاذ قرارات السلم والحرب، وأنه كان في تشابك دائم مع أخيه الحسين، وأنه محب للترف والبذخ، مزواج ومطلاق، حتى إن أباه نصح الناس بعدم تزويجه لكثرة زيجاته، وهي في الواقع افتراءات ليس لها أساس من الحقيقة، بل الواقع على عكس ذلك، وإنما جاءت هذه وتلك بغضًا وفرية من أعدائه.

ولكن الكثير من المنصفين الباحثين عن شخصية الإمام الحسن أجمعوا على نصاعة وبياض وقوة شخصيته، فقد ضرب الإمام الحسن أروع الأمثلة في الشيم الإنسانية والأخلاقية والكرم والجود بلا حدود، حتى لُقِّب بـ «كريم أهل البيت» .

وهذه المآثر والمكارم تترى، وأجل من أن تُحصى وتُعد.

ولِمَ لا… وهو ممثل الباري في أرضه، والناطق باسم جده النبي محمد ﷺ، والخليفة من بعد والده الإمام علي ، فطوبى وألف طوبى لك يا مولاي، عندما ولدت، وعندما استشهدت، وعندما تُبعث حيًّا.

مأجورين ومثابين بذكرى استشهاد سيدي ومولاي الإمام الحسن المجتبى .