آخر تحديث: 21 / 7 / 2026م - 2:10 ص

Bill C-09

المهندس أمير الصالح *

في أحد دول العالم الغربي صدر حديثًا قانون لمحاربة الكراهية Combatting Hate, وهو نسخة مع تعديل هام للقانون الجنائي بتلكم البلاد في جنبة محددة تتعلق بجرائم الكراهية. تم تدشين القانون ابتداءً من بعد منتصف ليلة يوم 18 يوليو 2026 طبقًا للمصادر الإخبارية هناك؛ ويحمل القانون رقم C-09. والقانون ينص على إدراج أنشطة وإشارات، ويقال حتى بعض تعابير الإيموجي كاستخدام للتعبير عن الكراهية ضمن لائحة جرائم الكراهية، وإدراج العقوبات الرادعة لها. وعند تقييد صدور جريمة الكراهية من شخص ما، فإنه يخضع لغرامة مالية أو إيقاف لمدد زمنية مختلفة. ولكون بعض مواطنينا من طلاب وطالبات مبتعثين ومبتعثات، وبعضهم يدرسون في تلكم الدولة أو يعملون في تخصصات مهنية طبية احترافية وعلمية دقيقة فيها وفي أماكن أخرى متعددة من العالم، فإنه وجب التنويه والتنبيه والإحاطة ببعض الأمور القانونية للاحتراز وتجنب المشكلات.

حوار

حسب قراءتي ومتابعتي لهكذا أمور حول العالم للتعرف على جديد الإصدارات ومعالجات الاحتقان الاجتماعي المتلاطم بين الأعراق والأقليات وأتباع الأيديولوجيات المختلفة والأديان المتنوعة، وتصاعد جرائم الكراهية الجاري حول العالم ضد الأقليات، قرأت مسودة القانون رقم C09 محاولًا التعرف على بعض زواياه والاستفادة من أدبياته وتجنب عمومياته المبهمة.

وفي الحقيقة يضيف مشروع القانون الجديد لمحاربة الكراهية «Bill C-9: An Act to amend the Criminal Code ”hate propaganda, hate crime and access to religious or cultural places“»، جرائم جديدة إلى قانون العقوبات، تشمل:

• تجريم «ترهيب أو عرقلة» دخول الأفراد إلى دور العبادة والمدارس والمراكز المجتمعية والثقافية وغيرها من الأماكن التي تستخدمها في المقام الأول «جماعة محددة». وحق ضمان التجمع السلمي لأي منتدى فكري أو تجمع أتباع دين في أماكن تجمعاتهم لإحياء مناسباتهم من صلاة أو إحياء ذكرى أو تلاوة جماعية.

• القانون به نص أكثر وضوحًا بشأن جرائم الكراهية، ويُدين الجرائم التي تُرتكب بدافع الكراهية «النازية والفاشية… إلخ». والواقع هناك كراهية غير مصنفة، مثل الكراهية بين روابط التشجيع للأندية الرياضية المختلفة، فضلًا عن الكراهية والتحريض بين بعض أتباع الأديان وبعض أتباع المذاهب وبعض رعايا بعض الدول ضد مواطني دول أخرى.

• إدراج جريمة جديدة، وهي «الترويج المتعمد للكراهية» من خلال عرض رموز معينة محددة بأنها تثير الكراهية أو التهديد للسلم الاجتماعي علنًا.

والواقع أني شاهدت بأم عيني عدة جرائم كراهية مارسها البعض في حق الأقليات العربية أو المسلمة في بعض الدول الغربية، سواء بسبب ارتداء الحجاب من قبل بعض النساء، أو بسبب أداء الصلاة في أماكن مخصصة أو جانبية، أو بسبب الامتناع عن تناول أطعمة وأشربة غير حلال. ولولا الإبلاغ عن وقوع تلكم الاعتداءات والتهديدات في حق أبناء الجاليات في حينه إلى السلطات المختصة، ثم المتابعة الحثيثة بعد توثيق الحدث رسميًا، لما تم إدراج مشروع ذلك القانون ورؤيته على أرض الواقع في تلكم الدولة.

جدل حول القانون

أثار البعض في تلكم البقعة من العالم جدلًا واسعًا حول القانون؛ لأنه من وجهة نظر البعض يُقيد حرية التعبير، وأن القانون الجديد قام بإلغاء بند «حسن النية». فالحماية القانونية المتعارف عليها هناك، والتي كانت تُعفي الأشخاص من الملاحقة الجنائية إذا عبروا عن آرائهم الدينية أو نصوصهم المقدسة «بحسن نية». ومبكرًا عبّرت جهات اجتماعية ودينية وثقافية، وحتى يمينية متعددة «يمكنك ملاحظة ذلك في بعض مقاطع في اليوتيوب»، عن قلقها من أن تؤدي الصياغة الفضفاضة للقانون المذكور إلى تقييد حرية التعبير، من خلال تقليل المعايير القانونية اللازمة لتوجيه تهم جنائية تتعلق بجرائم الكراهية. والواقع أن معدل الكراهية ملحوظ للأقليات المهاجرة طلبًا للرزق، والنازحة هربًا من الحروب والاضطهادات في بعض أقطار العالم.

لك وعليك

البعض يعتقد أن القانون له، والواقع أيضًا مطلوب من أي إنسان أن يتعرف على ما عليه من واجبات. فتوفر جهاز جوال بيد أي شخص، وحرية تجوله في المواقع الإباحية أو السياسية أو العنصرية، لا يعني أنه يتحدث بما لا يليق بكيانه وأصله وفي حدود قدراته. ولذا علينا أن نعرف ونتعرف على ما يدور حولنا، وأن نتوخى كامل الحيطة والحذر في التفاعل مع أي تغريدة أو محادثة أو تفاعل أو انفعال. فالمطلوب التدقيق قبل التصديق، والحساب قبل الندم، والعقلنة لا الوقوع في حبال الشيطنة.

مراجعة

محزن أن ترى من يكيل السباب والشتائم، ويقذف المحصنات، وينعت الناس بالبهائم، لمجرد أن لديهم رؤية فكرية تختلف عنه أو عن مجموعته. ومؤسف أيضًا أن ترى وتسمع خطبًا نارية عبر اليوتيوب ومقاطع تيك توك تحرض الشباب لأعمال عدوانية على الآخرين دون أدنى وجه حق. نعم، هناك اختلافات، ولكن أي اختلاف إذا لم يكن فيه اعتداء على دماء أنفس محترمة، وحقوق أملاك مصانة، أو أعراض شريفة، فلا يحق لأي أحد أن يتطاول عليها؛ وتعالج الخلافات بآداب الحوار الناضج، وينأى العاقل عن أي استفزاز يُرديه لما لا يُحمد عقباه.

حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا

بغض النظر عن الأجندات والخلفيات لأي تشريع في أي دولة، إلا أنه بات كلام الفرد، وإيحاءاته، ولمزه، وغمزه، وتهكمه، وتغريداته، وإعجاباته، وقذفه، وشتمه للآخرين، أضحى تحت مقصلة القانون ببعض الدول. فالنكت الساخرة على الأعراق، أو إلصاق التهم بالإرهاب طبقًا لبعض الأفلام السينمائية لبعض الملل والنحل، وحفلات الشتم للآخرين، وحفلات التغريدات وإعادة تغريدات التحريض، أضحت في منظور قانون بعض الدول تحت طائلة العقوبات الرادعة. نتمنى من الجميع استحضار الآية الكريمة: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق: 18] قبل الانزلاق في أي مساءلة تتعلق بالكراهية. وعليه، فمن الجيد أن يلتفت الفرد، حيثما حل وارتحل، إلى اتزانه وكياسته وألفاظه وأفعاله؛ لحفظ نفسه.