آخر تحديث: 22 / 7 / 2026م - 11:04 م

كتابة بالدموع.. المنفلوطي

يوسف أحمد الحسن * مجلة اليمامة

يُعد المنفلوطي من رواد الكتابة العربية الحديثة الذي تربت على يديه أجيال عديدة من الأدباء، ولا تزال كتاباته محتفظة بقوتها وتألقها إلى اليوم. وإضافة إلى كتبه التي ألَّفها فقد ترجم عددًا من الكتب من الفرنسية أسهمت في تقريب الأدب الغربي من القارئ العربي، وتميزت بأن ترجمتها لم تكن حَرفية، حيث يشعر القارئ أنها أصيلة وليست مترجمة؛ ومنها «ماجدولين» و«الشاعر» و«الفضيلة» و«في سبيل التاج». كما اشتهر بكتابيه الرائعين «النظرات» و«العبرات» اللذين يتميزان بقوة العبارة وجمالها، حيث يعد «النظرات» أفضل كتبه؛ وهو عبارة عن مقالات أدبية واجتماعية في ثلاثة أجزاء.

كما عُرف المنفلوطي «1876-1924 م» بالمسحة الحزينة التي تلفُّ كتاباته، وهو ما عبّر عنه في كتاب «العبرات»؛ حيث جاء في الإهداء: الأشقياء في الدنيا كثير، وليس باستطاعة بائس مثلي أن يمحو شيئًا من بؤسهم وشقائهم، فلا أقل من أن أسكب بين أيديهم هذه العبرات، علهم يجدون في بكائي عليهم تعزية وسلوى.

وقد وقَفَ مقالاته في هذا الكتاب على أمور حزينة قصد بها - كما قال - أن يسلّيَ الأشقياء، وهو ما يتضح من عناوين بعضها «اليتيم، الشهداء، الضحية»، فضلًا عما يوحيه عنوانه «العبرات»، الذي يعني الدموع. ولذلك فقد أسماه بعض الأدباء «أديب الدموع»؛ نظرًا لما تضمنته كتاباته من عاطفة رقيقة وقدرة على التأثير، وموضوعات تؤدي بطبيعتها إلى البكاء، كالقصص الحزينة والمؤثرة، والدفاع عن المظلومين والضعفاء. كما أسمى بعضهم كتاباته بالكتابة الباكية، أو الأدب الدامع.

ويبدو أن المنفلوطي نحا بهذا الاتجاه عن قناعة بأن هذا الأسلوب هو الكفيل بالتأثير على القراء، وكذلك بسبب ما عاينه من أحوالٍ للفقراء والمحرومين.

وقد خصه الكاتب الكبير عباس محمود العقاد في كتابه «رجال عرفتهم» بمقال ذكر فيه رثاء الشاعر أحمد شوقي له حيث قال: ويشير إلى كلفه بتصوير حالات البؤس والشقاء، وولوعه بالبكاء على المحزونين والمكروبين:

من شوَّه الدنيا إليك فلم تجد
في الملك غير معذبين جياع؟

أبِكُلِّ عينٍ فيه أو وجه ترى
لمحات دمع أو رسوم دماع

يا مصطفى البلغاء أي يراعة
فقدوا وأي معلم بيراع