الواقع الحاضر
البشرية تُمنِّي النفس أن تعيش في ظل التقدم الحضاري ووسائل الراحة في جميع أمور الحياة، من تكنولوجيا متطورة وغيرها، حياةً كريمةً وميسرةً، لكن الواقع على الأرض يعكس ذلك تمامًا؛ فكلما تقدم الإنسان تكنولوجيًا، ظهر استخدام هذا التطور في الإضرار بالبشرية.
أخطار تحدق بالعالم من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه، أخطار لا يمكن وصفها وتحديد قساوتها وما تجره بالعالم إلى متاهات عدم الاستقرار والأخطار. تعيش البشرية حياةً يسودها القلق والخوف في يومياتها ورهبة المستقبل.
هذه الحالة بالطبع جاءت ليس من فراغ، فوراء كل ذلك واقعٌ مدروسٌ فعلت فيه أنواع متعددة من العنتريات والأبضايات والزعران والتنمر وغيرها من المسميات، سواء في السياسة أو في استخدام الوسائل العسكرية من أجل رسم العلاقات الدولية.
وما يشجع ذلك عدم وجود توازن قوى يحد أو يمنع أو يقف ضد هذا التوجه الذي يأخذ العالم إلى منعطفات خطيرة، والمستقبل لا يبشر بخير؛ فكل يوم تندلع أزمة، وكل وقت تبرز قضية مستعصية.
التعامل في ظل العنتريات هو لغة القوة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو عسكرية، أو استخدام جميعها ضد الغير، في ظل ضعف الهيئات الدولية، فاللاعبون يتعدون على كل الأعراف السماوية والأخلاق والمروءة، فلم يعد للعالم المتوحش رادع.
فالحروب تعم العالم، ولا وجود ولا قبول للمساعي الحميدة والتفاهمات الودية، بل يتفاخرون بالقتل، واستخدام غير مسبوق لأنواع الأسلحة، وما يرغبون في تحقيقه هو الترويج والسعي إلى المزيد من انتشار وبيع السلاح، وإشعار العالم بأنها تحتاج المزيد من السلاح، بشتى أنواعه المحرمة دوليًا، وليس الأمن والسلام.
كل ذلك في ظل حالة من الازدواجية، تنتشر الفوضى والعدوانية والكراهية والعبثية بالإنسانية المقهورة في معيشتها، فالقوة اليوم لا تجلب حقوق الإنسان، بل تكلف البشرية أثمانًا من الأرواح والدمار والتراجع في جميع مجالات الحياة، والقرارات الدولية ما هي إلا مجرد حبر على ورق.
العالم على شفا حفرة من الهلاك، يحتضر وينتظر المصير المحتوم على يد عنتريات لا تعرف الرحمة، وخارجة عن الروح الإنسانية.













